"الشاطر" رامي..و"الصامت" رامي!

تابعنا على:   07:29 2016-01-18

كتب حسن عصفور/ منذ أيام عدة، تناولت مختلف وسائل الاعلام العبرية والعربية خبرا كان يستحق أن يكون ضمن جدول أعمال المؤسسة الرسمية الفلسطينية، مشروع رامي ليفي لبناء أحد أكبر المراكز التجارية على الأرض الفلسطينية، وفي عاصمتها المقدسة، مركز تجاري بقيمة تزيد على الـ50 مليون دولار، (250 مليون شيكل اسرائيلي)، شراكة مع "تجار" فلسطينيين..

رامي ليفي، هو أكثر رجال الأعمال حضورا ونشاطا وحركة مالية - اقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضفة وقدس، الى جانب المستوطنات المقامة على أراضيها بالقوة القهرية، وعليه يمكن اعتبار "رامي ليفي" ماركة تجارية مسجلة للنشاط والثراء في شمال "بقايا الوطن"..

المفارقة التي تستوجب التفكير، ان الاعلان عن مشروع رامي وشركاه من بني فلسطيني، توافق بعد عودة وزير مالية حكومة الرئيس محمود عباس، ومنسق الارتباط المدني مع دولة الاحتلال من لقاء لبحث "تسهيلات اقتصادية" مع وزير مالية حكومة نتنياهو، عادا منه ليس بـ"خفي حنين فحسب"، بل بشروط تمثل "إهانة سياسية"، حاولا الصمت عليها، لكن الوزير الإسرائيلي فضحها، وأعلن "تسهيلات مقابل إدانات"!

مشروع رامي وشركاوه، اثار بعضا من غضب فصائل فلسطينية، وربما بعض من رجال الأعمال الفلسطينيين، لا نعرف حدودها وطبيعتها ونوعها "فالمال أحيانا بلا هوية ولا وطن ولا دين"، لكنه لم يثر اي رد فعل على المستوى الرسمي، لا رئاسة ولا حكومة الرئاسة بقيادة "رامي"..

اي مفارقة تلك أن يكون المشروع لـ"رامي" وأن يكون الوزير الأول للرئيس عباس ايضا "رامي"، لكن العجب أن نجد اليهودي رامي يفعل ما يراه لتكديس الثروة وترسيح مقومات الإحتلال عبر باب اقتصادي، فيما رامي الفلسطيني، لا حس ولا خبر، فاستحق لقب "الصامت رامي" في مواجهة "الشاطر رامي"..

الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والتي اصابها نشاط غير طبيعي لملاحقة موظف صغير كما يصفه  القائم بأعمال امين سر اللجنة التفيذية صائب عريقات، تجاهلت كليا ممارسة دورها "الوطني" في كشف قائمة اسماء "شركاء رامي ليفي" ليتم ملاحقتهم وطنيا وشعبيا، فخطرهم يفوق مئات المرات خطر "الجاسوس الصغير" وطنيا ايضا..

الصمت على شركاء "الشاطر رامي"، هو عمليا اعلان بالموافقة على ما فعلوا، رغم ما يحمله ذلك من خطر سياسي ووطني، وخاصة في ظل انتعاش حركة المقاطعة الاقتصادية للبضائع الاسرائيلية في مختلف دول العالم، ما يمثل طعنة سياسية لتلك الحملات التي بدأت تنتشر بسرعة غير متوقعة، بعيدا عن السلطة وأجهزتها..

الصمت على مشروع - مشاريع ونشاطات "الشاطر رامي"، هو ضربة سياسية الى مختلف القرارات التي اقرتها الإطر الشرعية الفلسطينية، بمقاطعة المنتجات الاسرائيلية، وكأن رسالة المؤسسة الرسمية الفلسطينية، السياسية - الأمنية  تقول للشعب الفلسطيني "طز فيكم وفي كل قرارات تحد من جني المال والثراء شراكة مع بني صهيون"..

ولا يقف احتقار المؤسسة الرسمية للشعب الفلسطينية لقرارات الإطار الشرعي، المركزي والتنفيذية،  بل هي رسالة احتقار سياسي لدول الاتحاد اوروبي التي تبحث كيفية معاقبة دولة الكيان وتضع تمييزا واضحا بين منتج استيطاني ومنتج غير استيطاني، من اجل "دولة فلسطين"..

السؤال: هل أصبحت حركة "رامي ليفي" الاقتصادية في الضفة والقدس أحد مصادر"تنيشط الثراء الأسود" على حساب الوطنية الفلسطينية، وهل له "أيادي بيضاء" تمد له العون من داخل المؤسسة الرسمية...

مطلوب من حكومة "الصامت رامي" ومؤسستها الأمينة، كما الرئاسة الفلسطينية ومؤسستها الأمنية، ان تعلن موقفا رسميا من ذلك المشروع الخطير، وأن يتم كشف اسماء تلك "الفئة الضآلة" التي باعت القدس والوطن مقابل مال نجس، كي يتم ملاحقتهم شعبيا وسياسيا..

الأمن الحقيقي ومطاردة "جواسيس الأحتلال" يبدأ من الأخطر ليصل الى الخطير..ولا نظن أن القيادة الأمنية تجهل ذلك، ما لم يكن هناك أوامر لها بعدم الاقتراب من "الشاطر رامي ومشاريعه" من أجل نفج جيوب بعض من لا يجرؤ البعض مسائلتهم..

الجاسوس الأخطر من يبع علانية مقدسا ومحرما وطنيا..اليه إذهبوا واكشفوا ولاحقوا لو كانت "نواياكم حماية الوطن كما تقولون"..وإنا لمنتظرون"!

ملاحظة: ديوان أمير الكويت اعلن عن تقليص موازنته ومصاريفه في ظل الأزمة المرتقبة بعد تخفيض سعر النفط عالميا..قبل ايام اقرت الموازنة الفلسطينية، مش مهم كيف، لكن هل حدث تخفيض في موازنة "ديوان الرئيس" على ضوء الأزمة التي تعصف بالبلد..سؤال بريء جدا!

تنويه خاص: عضو مركزية فتح جبريل الرجوب في العاصمة القطرية، التقى قيادات حماس، اختلف تفسير هدف الزيارة، البعض يقول من اجل المصالحة ما يعني الاطاحة بالأحمد، والبعض الأخبث يقول ترتيبات لما بعد الرئيس عباس ..حرب الخلاقة..مخابرات قطر أعلم!

اخر الأخبار