أول انتخابات لأول رئيس وأول برلمان..وذكر إن نفعت!

تابعنا على:   06:35 2016-01-20

كتب حسن عصفور/ عشرون عاما مرت، هي لا شيء في عمر الشعوب والثورات بالمدى الزمنى المعتاد حسابه وفق المقياس المعلوم، لكنها بالتأكيد، لم تكن ولن تكون كذلك للشعب الفلسطيني، كونها سجلت أول ولادة رسمية للكيانية الفلسطينية، فوق أرض فلسطينية، بعد اغتصاب لوطن وهوية دام طويلا..وبعضه لا زال قائما ينتظر ما يعيد له ما هو حق وفرض سياسي..

كما اليوم، كانت جموع الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة، مشحونة بحالة عاطفية  سياسية، غير مسبوقة، وهي تتجه لتنتخب رئيس كيانها الأول، وبرلمانها الأول، حشود خرجت دون أي إكراه، تابعها بالعاطفة والتأييد كل وطني فلسطيني، حتى تلك "الفئة الأقلية"، ممن رفضت المشاركة، كانت حاضرة بشكل أو بآخر، حضور كان يمثل "ذروة العطاء الفلسطيني"..

انتخب الخالد ياسر عرفات كأول رئيس للكيانية الوليدة المعاصرة، بعد منافسة مع تلك السيدة التي سيبقى لها اسما مزينا في تاريخ تلك اللحظة، السيدة المناضلة سميحة خليل، المرأة التي قررت خوض واحدة من أصعب معاركها السياسية، لترسيخ التنافسية ولتأكيد حضور المرأة الفلسطينية في فلسطين الجديدة مكانة ودورا..

ذات اللحظة أدت لانتخابات أول برلمان فلسطيني فوق أرض فلسطينن للضفة والقدس والقطاع، ممثلا عن الجديد الوطني، مجلس لم يكن كما هي المجالس ذات الصفة الثورية، التي ميزت رحلة الثورة وعطاءها ومنظمة التحرير ومجلسها الوطني، الذي لا زال هو البرلمان العام لفلسطين وطنا وشتاتا..

مثلت الانتخابات الإولى للكيانية الفلسطينية، واحدة من "المعارك السياسية - القانونية" التي سيحفظها التاريخ الفلسطيني، في صراع البقاء والحضور مع المشروع الصهيوني البديل للوطنية الفلسطينية..

كانت ولادة التكوين السياسي لتلك الحالة الجديدة، جزءا من "معركة تفاوضية"، شملت تسمية الوليد ودوره وصلاحياته وتكوينه، وحازت مشاركة مدينة القدس الشرقية في تلك الانتخابات على المساحة الأوسع في تلك المعركة، وكل من طرفي الصراع يدرك تماما مغزى الحضور المقدسي هنا، عبر الباب الانتخابي مشاركة وحضورا..

معركة الخالد ياسر عرفات، ومعه الفريق التفاوضي المصغر، كانت القدس الشرقية ومكانتها في الكيانية الفلسطينية الوليدة، والحسم كان واضحا: أن لا اتفاق مهما كان شكله وحجمه وطبيعته، دون القدس الشرقية، ليس تصويتا فقط، كما حاولت "المساومة الإسرائيلية" ان تعرض بديلا للرفض الفلسطيني، بل مشاركة وتمثيلا، في المجلس المنتخب والتصويت للرئيس المقبل..

نعم، كانت معركة القدس، هي الأكثر حضورا والأبرز مشهدا، وبها كان مفتاح الحل السياسي ومنها تكون نهاية "الأمل السياسي"..

وانتصر الخالد، ومعه قرار فلسطين، فحضرت القدس تمثيلا في أول برلمان فلسطيني منتخب، شاركت في المجلس التشريعي حضورا مباشرا، لتأكيد هوية العاصمة الأبدية لدولة فلسطين..!

انتخابات الرئيس وانتخابات المجلس، كما اليوم وقبل عشرين عاما، هي قاطرة الانطلاقة السياسية نحو اعادة فلسطين للجغرافيا السياسية، عبر عملية ديمقراطية واسعة جدا، اسهمت في اعادة بناء النظام الفلسطيني في رحلة التجديد الكياني، من كيانية الثورة الى كيانية الدولة..

أول رئيس منتخب للسلطة الوطنية ياسر عرفات، وأول برلمان منتخب لها برئاسة القائد الذي كان رأس رمح في العملية التفاوضية "السرية" ولاحقا العلنية، احمد قريع - ابو علاء، الذي قاد فريق العمل كما اليوم أيضا، عام 1993 انطلاقا من العاصمة التونسية نحو العاصمة النرويجية لتبدأ رحلة "التكوين السياسي الفلسطيني الجديد"..

تاريخ سيبقى له قوة الفعل الوطني، بما كان من قوة تأثير في المسار الوطني، ترسخ بأقوى من مؤامرات حاولت لاحقا تدميره وتمزيقه، ولا زالت ذات القوى تفعل فعلها لهتك عرض وحدة نسيجه السياسي والجغرافي، كونها تعلم يقينا أن ما كان قبل 20 عاما شكل المحطة التاريخية الأبرز لهزيمة مشروع اغتصاب الوطن الفلسطيني تهويدا، واذابة هوية شعب تفتيتا وتشريدا وتجنيسا..

20 يناير 1996..تاريخ في فعل االمسارالسياسي..يوما لرحلة اعادة بناء فلسطين دولة وكيانا وهوية لشعب كان دوما حاضرا بقوة لا كاسرا لها..

وستبقى روح الخالد في ذكرى انتخابه كرئيس أول..حاضرة هادية شعب لا يعرف سوى النصر..
الى "الفدائي المفاوض" أحمد قريع - ابو علاء في ذكرى البرلمان الأول تحية واجبة..حضور لن يتم سرقته مهما حاول بعضهم ذلك!

ملاحظة: منظمة دولية تطالب مختلف الشركات مغادرة المستوطنات قبل المطاردة..فيما أهل الحكم في بقايا أجهزة امنية وحكومية ورئاسية لا زالوا غائبين عن الكلام بخصوص شراكة يهودية لبعض فلسطيني..عيب يا جماعة..استحوا شوي طيب!

تنويه خاص: قرار القضاء الاداري المصري برفض دعوى منع قيادات حماس من دخول أرض المحروسة رسالة تستوجب الترحيب والمسؤولية من قيادة حماس..فلسطين تستحق ذلك قبل مصر!

اخر الأخبار