حوار مع عميد الصناعيين في جنوب فلسطين... واقع الصناعة الفلسطينية في ظل الأزمة الحالية

تابعنا على:   18:04 2024-09-23

مريم شادي عواد

أمد/ الصناعة تُعتبر أحد القطاعات الأساسية في أي اقتصاد، حيث تشمل تحويل المواد الخام إلى منتجات قابلة للاستخدام، وتسهم في توفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي من خلال الابتكار والتكنولوجيا، كما تلعب دورًا حيويًا في تحسين مستوى المعيشة، وتلبية احتياجات السوق المحلية والدولية، فهي _ ولا ريب _تعتمد على مجموعة من العوامل مثل البنية التحتية، والمهارات الفنية، وشكل وحجم الاستثمار، وسياسات وقوانين الدولة، ونحوها؛ مما يجعلها محورية في عملية التنمية المستدامة.

      إن واقع الصناعة في فلسطين يعكس قدرة المجتمع على التكيف والتجدد رغم الظروف الصعبة، ففي الجنوب الفلسطيني، يظهر التحدي كفرصة للنمو، حيث يسعى العديد من الأفراد والشركات إلى الابتكار وتحقيق الاستدامة، كما يتميز هذا القطاع بشغف الناس وإصرارهم على بناء مستقبل أفضل مهما كانت الظروف قاسية، مما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية والاقتصادية.، وبالتالي يسعى المجتمع إلى تحسين البنية التحتية وتطوير المهارات، بما يعكس الرغبة القوية في تجاوز الصعوبات وتحقيق التنمية.

هذا التوجه يعكس الأمل والتفاؤل بمستقبل أكثر إشراقًا، حيث يصبح القطاع الصناعي الناضج والناشط رافدًا أساسيًا للاقتصاد المحلي.

      الحاج حامد الجدع القواسمي، واحد من الرواد الذين انخرطوا مبكرًا في العمل الاقتصادي، اختار أن يغوص في عالم إصلاح الآلات والمعدات الصناعية، بدأ رحلته التعليمية في معهد بوليتكنك فلسطين، ثم سافر إلى عدد من الدول الأوروبية لاستكمال معرفته واكتساب خبرات جديدة، وترك وطنه وأهله خلفه ليكتسب أحدث التقنيات في مجال الصناعة، مستفيدًا من تطورات العلم في الدول الكبرى،  من خلال شغفه وإصراره، أصبح رمزًا للإبداع والتطوير في مجاله.

أهلاً وسهلاً في هذا الحوار مع عميد الصناعيين في جنوب فلسطين، الحاج حامد سليمان الجدع .

 سنناقش اليوم واقع الصناعة في ظل الأزمة الحالية، والتحديات التي تواجه القطاع الصناعي، وآفاق المستقبل.

أهلاً بك أستاذ حامد وسعيدة جدا بكوني في رحاب مؤسستكم الصناعية الرائدة.

أهلاً ومرحباً بكم، سعداء بوجودكم معنا ضيوفنا الكرام.

في البداية، وبعد رحلة امتدت على مدار أكثر من أربعة عقود؛ كيف تصف لنا واقع الصناعة في جنوب فلسطين في ظل الأزمة الحالية التي نشهدها؟

واقع الصناعة في جنوب فلسطين بعد هذه الرحلة الطويلة يتسم بالتحديات الكبيرة، لكن أيضًا بالإرادة القوية على التكيف، فعلى الرغم من الأزمات الحالية، يظل هناك شغف كبير بين الصناعيين لتحسين الأوضاع وابتكار حلول جديدة.

 الصناعة هنا تواجه صعوبات مثل نقص الموارد والقدرة على الوصول للأسواق، ولكنها أيضًا تعكس قدرة المجتمع على الصمود والابتكار، وبالتعاون والتضامن، يمكننا تجاوز هذه العقبات والعمل نحو مستقبل أفضل.

الحاج حامد الجدع بخبرتك وتعاملك اليومي مع السوق الفلسطيني ؛ هل هناك دعم حكومي أو مبادرات لحماية هذا القطاع من الانهيار في ظل الكوارث والنوازل؟

 في ظل الظروف الحالية، هناك جهود مبذولة من بعض الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة لدعم القطاع الصناعي، تشمل هذه الجهود توفير تسهيلات مالية، بالإضافة إلى برامج تدريبية تهدف إلى رفع كفاءة العمالة، ومع ذلك، نحتاج إلى مزيد من التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز هذه المبادرات وضمان استدامة الصناعة وتعزيز مجالاتها، فالتنسيق الجيد وتوفير الدعم المستمر سيكون له أثر كبير في حماية هذا القطاع من الانهيار وتعزيز نموه في المستقبل.

كعميد للصناعيين في الجنوب الفلسطيني، برأيك، ما هي الحلول الممكنة للنهوض بالصناعة في فلسطين وتجاوز هذه الأزمة؟

في الواقع الفلسطيني، أرى أن هناك عدة حلول ممكنة للنهوض بالصناعة، أولًا، يجب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتطوير استراتيجيات واضحة لدعم الصناعة، حيث يمكن إنشاء صناديق استثمارية لتوفير التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 ثانيًا: من المهم التركيز على التدريب وبناء القدرات، من خلال إنشاء برامج تعليمية تتماشى مع احتياجات السوق، مما سيساعد في تطوير مهارات العمالة.

 ثالثًا، يجب تحسين البنية التحتية لتمكين الوصول إلى الأسواق، وتسهيل حركة البضائع، بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز الوعي بأهمية المنتجات المحلية وتشجيع استهلاكها من خلال حملات توعية مدروسة.

وأخيرًا، من الضروري تعزيز الابتكار والتكنولوجيا في الصناعة، مما سيمكننا من تحسين جودة المنتجات وزيادة التنافسية، بالتركيز على هذه الجوانب، يمكننا تجاوز الأزمة وتعزيز مستقبل الصناعة في فلسطين. 

كيف ترى مستقبل الصناعة في الجنوب الفلسطيني في حال تم تنفيذ هذه الحلول؟

إذا تم تنفيذ هذه الحلول، سيكون مستقبل الصناعة في الجنوب الفلسطيني واعدًا. فتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص سيساهم في خلق بيئة داعمة للابتكار، وتطوير المهارات من خلال التدريب سيزيد من كفاءة الإنتاج، بالإضافة إلى أن تحسين البنية التحتية سيسهل الوصول إلى الأسواق.

 كما أن تعزيز الوعي بالمنتجات المحلية سيعزز الاستهلاك بشكل عام، ستمكن هذه الإجراءات من بناء قطاع صناعي مستدام وقادر على تحقيق التنمية الاقتصادية.

شكرًا جزيلاً لك أستاذ حامد على هذا الحوار الشيق، ونتمنى أن تشهد الصناعة في جنوب فلسطين تقدمًا ملحوظًا في المستقبل القريب،  وعلى أمل اللقاء بك في حوارات أخرى تخصصية.

شكرًا جزيلًا لك على هذه الكلمات الطيبة، أتمنى حقًا أن نشهد تقدمًا ملحوظًا في الصناعة، وأؤمن بأن الإرادة والتعاون سيقوداننا نحو ذلك، وسأكون سعيدًا بالانخراط في حوارات مستقبلية تساهم في تطوير هذا القطاع، أقدر دعمكم واهتمامكم، وأتمنى لكم كل التوفيق في جهودكم.

اخر الأخبار