إسرائيل ..وإغتيال قادة المقاومة

تابعنا على:   16:31 2024-10-19

عصام أبو بكر

أمد/ كثفت إسرائيل منذ بداية العدوان على غزة عمليات الاغتيال لقادة وكوادر تنظيمات المقاومة الفلسطينية، سواء في حماس وحزب الله اللبناني فضلا عن قيادات عسكرية واستخبارية إيرانية في سوريا وقد لاحظنا في الفترة الأخيره كيف إستطاعت إسرائيل خلال فترة قصيرة إغتيال عدد كبير من قادة حماس وحزب اللة وعلي فترات قريبة جدا فقد طالت عمليات الاغتيال الإسرائيلية عدداً من قيادات الحركة وذراعها العسكرية "كتائب القسام" وكان أخرهم يحي السنوار قائد حركة حماس والمطلوب رقم ١ لإسرائيل ومنفذ عملية 7 أكتوبر كما اغتالت صالح العارورى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في جنوب لبنان ومحمد الضيف قائد الجناح العسكري لحركة حماس ومروان عيسى نائب قائد كتائب القسام وفائق المبحوح رئيس عمليات جهاز الأمن الداخلي لحماس وايمن نوفل عضو المجلس العسكري وأحمد بحر رئيس المجلس التشريعي لحماس وجميلة الشنطي عضو المكتب السياسي وأيمن صيام قائد المنظومة الصاروخيه لحماس واسامه الزيني وأحمد الغندور عضوا المكتب العسكري ورافع سلامة قائد لواء خان يونس وأخيرا إغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قلب طهران هذا بالنسبة لحماس

وبالنسبة لحزب الله بدأت الاغتيالات بإغتيال فؤاد شكر القائد العسكري الأول في حزب اللة والرجل الثاني في الحزب بعدها تم إغتيال عدد كبير من قادة الحزب ابرزهم ابراهيم قبيلي قائد منظومة الصواريخ في الحزب وأبراهيم عقيل قائد عمليات حزب الله واحمد وهبي قائد قوة الرضوان وحمد ناصر ووسام الطويل وطالب سامي عبدالله وهم قادة كبار في الحزب ثم كانت العملية الكبري بإغتيال حسن نصر اللة الأمين العام لحزب اللة في مقر القيادة في حزب اللة بالضاحية الجنوبية في إجتماع مع بعض القادة علي رأسهم علي كركي قائد الجبهة الجنوبيه واخيرا إغتيال صفي الدين هاشم رئيس المجلس التنفيذي للحزب والمرشح بقوة لقيادة الحزب خلفا لنصر اللة وهو إبن خالة نصر اللة وصهر قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني التي أغتالته المخابرات الأمريكية ، وكان هاشم في إجتماع بمقر مخابرات الحزب مع مجموعة من القادة ابرزهم رئيس مخابرات حزب اللة والمعروف بأسم "مرتضي" وكذلك محمد رشيد سكافي المسؤول عن منظومة الاتصالات بالحزب ، ويبقي السؤال المهم ما هي أهداف إسرائيل من خذه الإغتيالات ، وكيف إستطاعت إسرائيل إغتيال كل هؤلاء القادة المهمين في فترة وجيزة وبهذه السهولة .

تبنت إسرائيل سياسة الإغتيالات لتحقيق عدة أهداف أبرزها الانتقام وتعزيز الردع عبر إيصال رسالة بأن يدها طويلة يمكن أن تطال أي شخص يعمل ضدها، وأنها لا تنسى ولا تغفر لمن قتل إسرائيليين.ورفع الروح المعنوية للإسرائيليين ونكاية في خصومهم، وتعميق شعورهم بأن حكومتهم تدفع عنهم التهديدات، وتنال من كل من يهدد أمنهم.وإضعاف فاعلية فصائل المقاومة عبر وضع القيادات والكوادر الفاعلة تحت ضغط الاستهداف في أي وقت، وهو ما ينعكس على تشديد إجراءاتهم الأمنية مما يقلل عادة من مساحة حركتهم واتصالاتهم، ويحد من فعاليتهم.
وحرمان المقاومة من الشخصيات الموهوبة التي تمتلك قدرات ومهارات تراكمت بمرور الوقت، ولا يمكن نقلها بسهولة إلى الآخرين.والمراهنة في بعض الحالات على إضعاف الجماعات التي اغتيل قادتها، عبر إيجاد فجوة قد تقود لخلافات داخلية وانقسامات بعد غياب القائد الكاريزمي الذي يلتف الباقون حوله. فضلا عن رفع كلفة الاشتراك في المقاومة ضد الاحتلال بهدف ترهيب المجتمع ودفعه للابتعاد عما يجلب ردود فعل إسرائيلية انتقامية

واستخدمت إسرائيل عدة أساليب في التنفيذ، منها الطرود المفخخة والمسدسات المزودة بكواتم الصوت، والسيارات المفخخة والقنص والمواد الكيميائية السامة والخنق، والطائرات المسيرة، وصولا إلى القصف الجوي بقنابل ضخمة لضمان التدمير الكامل لمكان وجود الهدف.وبحسب دراسة نشرها مركز سيمون برات تتناول
"تطور منطق سياسة الاغتيالات الإسرائيلية فقد نفذ الاحتلال 134عملية اغتيال أسفرت عن مقتل 367 شخصا بعد عملية 7 أكتوبر.

و يبقي السؤال الثاني كيف إستطاعت إسرائيل الوصول إلي قادة المقاومة وإغتيالهم بهذة السهولة ؟؟
إسرائيل تقوم على عمودين رئيسين هو جهاز الأمن الداخلي الشاباك وجهاز الأمن الدولي الموساد، بشكل عام يتعاون هذان الجهازان في جمع المعلومات بحيث يهتم الشاباك بجمع معلومات عن كل من يعيش في فلسطين وفي اسرائيل اي بما فيهم الإسرائيليون من اليهود والعرب مع التركيز على العرب طبعا ، جهاز الشاباك هو المسؤول عن كل ما يدور في داخل الدولة ولكل مواطن ملف خاص به منذ ميلاده حتى وفاته وهو المصدر الأول في تقييم وضع اي انسان في داخل إسرائيل بالإضافة إلى ملف خاص بكل مواطن فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، أما جهاز الموساد وهو المختص بالقيادات العربية والإقليمية والعالمية وبالتأكيد متخصص بجمع معلومات عن الدول وقراراتها وتحالفاتها وأجهزتها وسياستها ونهجها وهو جهاز كبير وضخم وميزانياته بالمليارات ، هذا الجهاز يعمل في كل الأوقات وليس مرتبط بالحروب فقط يجمع معلومات عن الجميع وبالأخص من لهم علاقات مع إسرائيل أو ممكن أن يشكل تهديدات على إسرائيل..

الموساد يتدخل في السلم والحرب ونهج الدولة وقياديها ومسارها
عملية الاغتيالات لحزب الله والفصائل الفلسطينية وحماس والايرانيون هي ليست وليدة اللحظة وانما معلومات من سنوات طويلة موجودة في أروقة المخابرات وملفات الحواسيب ، فاسرائيل تجمع المعلومات من خلال التجسس السيبراني والاختراق ومراقبة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ومعلومات من العملاء في الميدان وأصحاب القرار ولكن لا تستخدمها الا عند الحاجة ، وايضا معلومة مهمة فعملية جمع المعلومات ليست مقتصرة على الأشخاص المهمين فربما يكون مواطن بسيط او طفل يفتح له ملف وتوضع المعلومات الخاصة به في الأدراج لحين يأتي وقتها يتم إخراجها ، لذلك سهل جدا اغتيال اي شخصية فهي عبارة عن بيانات من سنوات ترصد في كل لحظة بما فيها طريقة الاكل ونوعه والنوم ونوع هاتفه وملابسه وما يحب وما يكره وكيف يفكر وعلاقاته الشرعية وغير الشرعية وماءا يحب وماذا بكره وانفعالاته ونقاط قوته وضعفه وتحركاته وأماكن تواجدهم وأشياء اخري

اخر الأخبار