ماذا بعد اغتيال السنوار؟؟؟
د. محمد كامل شبير
أمد/ بعد اغتيال السيد يحي السنوار أبا إبراهيم، نحسبه شهيداً بصحبة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنهم، ماذا بعد؟ ومن هو المنتخب الجديد لرأسة حركة حماس؟ وما هو المطلوب للخروج من تلك الحرب المسعورة؟
للإجابة على التساؤلات وخاصة ماذا بعد؟ وماهو المطلوب للخروج من تلك الحرب، نجد أن الإجابة متعلقة بمن سيترأس قيادة حركة حماس، فبإعتقادي ان رئاسة الحركة تتجه إلى إتجاهين لا ثالث لهما؟ الأول قيادة على خطى الشهيد القائد أبا إبراهيم رحمة الله عليه وهذا سيقودونا إلى المراوحة في المكان والبقاء على ما نحن عليه دون أن أتطرق للتفاصيل، والأقرب لهذا المسار د. خليل الحية، أما الإتجاه الثاني هو قيادة برجماتية وسياسية تعي الدروس المستفادة من عام وثمانية عشرة يوم من الحرب، وتضع الأولوية لتضحيات الشعب الفلسطيني وما تكبده من خسائر كبيرة وفادحة، وتقف أمام مسؤولياتها الكاملة ويكون المخرج من خلال الفهم الدقيق والواعي القائم على شراكة شعبية وجماهيرية وفصائلية بكل مكونات الشعب الفلسطيني، وعدم التمترس حول سيرورة البقاء من خلال عدمية المخرج والإتجاه نحو حل سياسي يحفظ للشعب الفلسطيني حقه في البقاء على أرضه وبناء مكوناته المجتمعية والإقتصادية والمعمارية والإنسانية، والحفاظ على موروثه التراثي والقيمي والأخلاقي، دون فرضية أن من أشعل حرب 7 أكتوبر وطوفان الأقصى له الأولوية في قيادة الشعب الفلسطيني، ونتيجتها الإقصاء لتاريخ الشعب الفلسطيني وم.ت.ف والثورة الفلسطينية وما وصلت به من حماية قانونية ودولية، والمتمثلة بمشروع حل الدولتين، وعليه من يصلح لتلك المرحلة هو السيد خالد مشعل لإمكانياته السياسية والتاريخية، وقدرته على الحفاظ على موروث حركة حماس الفكري والنضالي، وتطلعات الحركة لأن تكون شريك مهم في م.ت.ف والانتقال من سلطة أمر واقع بعد أحداث 2007 الذي تمثل بالانقسام الفلسطيني، لسلطة شرعية تحت الحصانة القانونية والدولية والشعبية المتمثلة بم.ت.ف كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، إن الناظر على أرض غزة لهول ما حدث من دمار وإبادة جماعية وتحطيم النظام المجتمعي والسياسي والإقتصادي والصحي للشعب الفلسطيني، الناتج عن تلك الحرب، سيعطي السيد خالد مشعل طوق النجاة للوقوف أمام مسؤوليته التاريخية، واستبدال حالة الملك العضودي لقطاع غزة، لسياسة الحكم الرشيد لدولة فلسطين، وإعلاء مصالح الشعب عن مصالح فئوية، وتقديم سياسة الإسلام في الحفاظ على مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت من أجل حفظ الإنسان، وعليه المطلوب من السيد خالد مشعل دخول م.ت.ف، والإتفاق على برنامج سياسي يضمن حق النضال والكفاح للوصول لحل الدولتين، والاتفاق على قيادة السلطة الفلسطينة كمؤسسة فلسطينية، لها شرعية إقليمية ودولية، من خلال قيادة وطنية تنظيمية ذو كفاءات، والتدوير من خلال العملية الانتخابية لمؤسسات م.ت.ف والسلطة الفلسطينية.
أعلم ان المهمة للسيد خالد مشعل ليست مهمة بسيطة وعاديه، ولكنه هو الشخص الصحيح في حركة حماس لتصحيح ما نجم عن تلك الحرب المسعورة والأخطاء التي أدت لنتائج كارثية، وإتخاذ قرار مصيري لنجاة ما تبقى من موروث حركي وفكري ومقاوم لدى حركة حماس، وكذلك للشعب الفلسطيني الذي فقد مقومات الحياة، وعاد للعصور الوسطى والعصر العثماني في حياته.
إن خطاب إما الشهادة أو النصر خطاب عاطفي لا يرتقي لتحقيقه في ظل آلة الطحن على جميع محاور الوطن، وحركة حماس ليس لها حاضنة عربية وجماهيرية وتحالفات وازنة بالمنطقة، إن واقعية الخطاب والتخلي عن كونه خطاب يحمل شعارات لا تلامس حقيقة الواقع من معاناة وألم وقتل وتشريد وإبادة جماعية وتحطيم ما تبقى لدى الشعب الفلسطيني، هو خطابات وشعارات فضفاضة لا قيمة لها بنتيجة حتمية النصر، وعليه فإن المعارك والحروب هي صولات وجولات وواقع منهجي قائم على استحضار قوتنا العسكرية وتحالفاتنا العربية والإقليمية والإسلامية وجميعها قائم على المصالح، والتي لا تتفق مع مقومات مصالحهم في وقتنا الحاضر وغير متقاطعه مع نهج حركة حماس، ومن ضمنها مصالح سياسية او أمنية او عسكرية او إقتصادية، فالحكمة في موقفنا تقول لا تهور يقودنا لعنف ولا تخاذل يقودنا لجبن، ولا سياسة تقودنا لهلاك النسل والحرث، ولهذا يجب نؤمن أننا شعب فلسطيني واحد وهو طليعة الأمة للحفاظ على حالة صموده وجذوة صراعه مع عدوه، والتي تقوده على الحفاظ على كينونته وبقائه على أرضه لإستمرار الصراع من خلال بنائه ونمائه وتقويته لينتج لنا أجيالاً تتناسب مع ظرفها الزماني والمكاني لقيادة مرحلة الإنعتاق من الاحتلال الصهيوني الاحلالي الاستيطاني متوافق مع قدرات الأمة وقوتها، والتي تعي وعد الله لها في التحرك لهلاك فرعون القرن نتن ياهو أو من يخلفه وتتحق نبوءة قرأننا الكريم في القضاء على دولة العدو الصهيوني.
الخاتمة: المطلوب وقف الحرب بأي ثمن والحفاظ على مقومات الشعب الفلسطيني وبناء مستقبل له على أرضه لمواصلة كفاحه ونضاله لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتقرير مصيرة، فعلينا الحفاظ على الشعب الفلسطيني كطليعة للشعوب العربية والإسلامية ومواصلة جذوة الصراع للوصول لتحرير القدس كاملة.
