محاولات إسرائيل لطمس الحقوق الفلسطينية عبر تصنيف الأونروا كمنظمة إرهابية

تابعنا على:   16:11 2024-10-29

لؤي السقا

أمد/ في خطوة تعكس تصعيداً غير مسبوق في سياق الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، صادق الكنيست الإسرائيلي على قرار تصنيف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كمنظمة "إرهابية"، وحظر نشاطاتها داخل الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. هذا القرار يحمل أبعادًا سياسية وقانونية خطيرة، إذ يعكس نية إسرائيلية لتصفية قضية اللاجئين، وتجريدهم من حق العودة، وهو أحد الثوابت التي يتمسك بها الفلسطينيون منذ النكبة.

يعكس قرار الكنيست بتصنيف الأونروا كـ"إرهابية" عمق الأيديولوجيا العنصرية التي تتبناها المؤسسة السياسية الإسرائيلية، والتي لا تستهدف فقط الحكومة المتطرفة الحالية، بل تمثل موقفاً مشتركاً في الطيف السياسي الإسرائيلي.

القرار مرر بتأييد واسع يشمل المعارضة اليهودية، مما يبرز أنه ليس قراراً حكومياً بحتاً، بل يعبر عن إجماع واسع داخل إسرائيل حول إنهاء حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وطمس حقهم التاريخي في العودة إلى وطنهم.

وبهذا، يكرس القرار سياسة إنكار وجود قضية لاجئين، وإعادة صياغة رواية الاحتلال على حساب حقوق الفلسطينيين.

تأسست الأونروا عام 1949 بهدف إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الذين شُردوا من ديارهم عام 1948، وهي بذلك تمثل اعترافاً أممياً بحجم الظلم التاريخي الواقع على الفلسطينيين.

وعلى مر العقود، اعتبرت الوكالة بمثابة الشاهد الحي على قضية اللجوء الفلسطيني، ودورها في تلبية احتياجات ملايين اللاجئين هو دور إنساني بحت يرتبط بحقوق الإنسان ويستند إلى القانون الدولي. لكن قرار الكنيست الأخير يحاول إلغاء هذا الاعتراف الدولي، عبر وصف الوكالة بالإرهابية ومحاولة إلغاء وجودها، ليؤكد أن إسرائيل ماضية في مساعيها لطمس الذاكرة الفلسطينية وإعادة صياغة تاريخها بما يتناسب مع مصالحها.

يعد هذا القرار مخالفة صارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، حيث يشكل هجومًا على مؤسسة دولية تمثل جزءاً من النظام الأممي. كما يعبر القرار عن رغبة إسرائيل في فرض روايتها الخاصة بشأن قضية اللاجئين، وتجريد الأونروا من صلاحياتها لحماية الفلسطينيين وتقديم الخدمات الإنسانية لهم.

إنه قرار يتجاوز الخطوط الحمراء الأممية، وقد يفتح الباب أمام مطالبات دولية لتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، خاصة وأنها بهذا القرار تتحدى القيم والمبادئ التي بنيت عليها المنظمة الدولية.

هناك عدة دوافع تقف وراء القرار الإسرائيلي، من أبرزها:

1. إلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين : منذ عقود، تسعى إسرائيل إلى إلغاء قضية اللاجئين، وقرار الكنيست الأخير هو خطوة ضمن هذه السياسة.

2. التضييق على الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية : تصنيف الأونروا كمنظمة إرهابية يعني حرمان الفلسطينيين من الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة، ما يزيد من معاناتهم.

3. التلاعب بالرواية التاريخية للصراع : عبر حظر الأونروا، تسعى إسرائيل إلى السيطرة على الخطاب حول الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وإعادة صياغته وفقاً لرؤيتها، متجاهلة حقوق اللاجئين التاريخية.

يمثل قرار الكنيست بحظر الأونروا تهديداً خطيراً للحقوق الفلسطينية، ويجب التصدي له على كافة الأصعدة.

إن ترك هذا القرار يمر دون رد صارم قد يؤدي إلى تراجع دولي عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين، وهو ما تسعى إليه إسرائيل. كما أن التحرك الفلسطيني الرسمي والشعبي، مدعوماً بموقف عربي ودولي، يمكن أن يشكل ضغطاً حقيقياً على إسرائيل لإجبارها على التراجع عن هذا القرار الجائر.

قرار الكنيست الإسرائيلي بتصنيف الأونروا كمنظمة إرهابية هو جزء من مخطط إسرائيل لإنهاء حقوق الفلسطينيين وطمس وجودهم التاريخي. الرد الفلسطيني والعربي يجب أن يكون حازماً ومبنيًا على تحرك دولي يضع حدًا للسياسات الإسرائيلية التي تتجاوز كل القيم والمعايير الإنسانية والقانونية.

اخر الأخبار