هرتسي هاليفي وصِدق الكلام

تابعنا على:   22:18 2025-03-16

منجد صالح

أمد/ في حرب عام 1967 جرت معركة دبابات شرسه، في وادي التفّاح، غرب مدينة نابلس ، بين الدبابات الاسرائيلية الغازية المعتدية والدبابات الاردنية المدافعة عن المدينة الكنعانية "شكيم"،

 كان قائد كتيبة الدبابات الاردنية الشهيد البطل المقدّم صالح عبد الله شويعر، ضابط بدوي من قبيلة شمّر،

قاتل بدبابته، التي بقيت آخرا، ببسالة وشجاعة، صامدا امام اجتياح وكثرة الدبابات الاسرائيليّة،

عندما نفذت ذخيرته تماما، صار يُناطح بدبّابته الدبابات الاسرائيلة، حتى آخر لحظة وحتى اُعطبت دبابته وتوقّفت،

نزل من الدبابة ونزل مقابله قائد الدبابات الاسرائيلية، تقدّم إليه الاسرائيلي وادّى له التحية العسكرية اعترافا بشجاعته وبراعته في القتال،

لكن جنديّا مرافقا للضابط الاسرائيلي، حقود، اطلق الرصاص عليه من رشاشه، غيلة، فسقط المقدّم صالح شهيدا، خضّب بدمه ثرى فلسطين،

بالمناسبة يوجد نصب تذكاري تخليدا لذكرى الشهيد المقدّم صالح ورفاقه الشهداء، وتخليدا لهذه المعركة، في وادي التفّاح، عند تقاطع شارع نابلس طولكرم، مع شارع تونس الذي يسير صعودا عاليا ليلتقي بشارع الجنيد،   

الشيء بالشيء يُذكر، حتى لو اختلفت الظروف والازمنة والاشخاص والمناسبة،

حادثة تندرج في نفس الاطار، ألا وهي الكشف عن تسجيلات لرئيس اركان جيش الاحتلال السابق هيرتسي هاليفي، وهو يُشيد، في تسجيلات صوتية، بالمقاومة الفلسطينية في غزة وبراعتها في تضليل الجيش الاسرائيلي ومخابراته قبل السابع من أوكتوبر،

وانهم، اي الجيش الاسرائيلي،  لم يتوقّعوا ولا حتى خمسة بالمئة مما حصل وجرى في هجوم صباح السابع من اكتوبر 2023،

كلام صحيح، كلام معقول كلام موزون،

وهذا اعترافٌ صادقٌ، صدق الكلام، من اعلى وارفع مسؤول عسكري في الجيش الاسرائيلي حينها، وربما هذه التسجيلات قد سلّطت الضوء وحتى الكشّاف، للمرّة الاولى،  على حقيقة، يتناساها ويتجنب الاسرائيليون الحديث عنها والخوض فيها، ألا وهي العامل الذاتي الفلسطيني، في هذه المعادلة، اي براعة المقاومة في التخطيط والتخفّي والسرّية والهجوم المباغت،

لان كافة التحليلات الاسرائيلية كانت وما زالت تذهب وتُركّز على العامل الاسرائيلي فقط،  وإلى ان هناك اخفاق عسكري واستخباراتي من جانب اسرائيل، لكن لا احد في اسرائيل كان يذكر ان هذا الاخفاق هو نتيجة نجاح المقاومة، على مدى اشهر وربما سنوات، في تضليل الجانب الاسرائيلي واشغاله في قضايا وحوادث جانبية، وحافظت بالتالي والنتيجة على سريّة زخم العبور الاكتوبري حتى اليوم الموعود،

هذه ميزة العسكريين المهنيين الحقيقيين، انهم يعترفون بقدرات الخصم، فقد اعترف صلاح الدين الايوبي بقوّة ريتشارد قلب الاسد في استعمال السيف واعترف ريتشارد قلب الاسد ببراعة صلاح الدين الايوبي في استعمال السيف،

الطليان اعترفوا واشادوا بجهاد ومقاومة عمر المختارفي ليبيا، لكن الجنرال غراسياني، المتغطرس الحقود، اعدمه والقى بجثته من علٍ، من طائرة،

وجميلة بوحيرد، ايقونة ومناضلة الثورة الجزائرية دافع عنها امام محاكم المستعمر الفرنسي محام فرنسي، ، يُقال انه تزوجها بعد ذلك،

ولا ننسى المحامية الاسرائيلية التقدّمية، من اصل بولندي، فيليتسيا  لانغر،  التي دافعت عن مِئات وربما آلاف المعتقلين الفلسطينيين امام محاكم الاحتلال،

هذه شيم وخصال العسكريين المهنيين والموضوعيين والفهمانين، أمّا امثال بن غفير  وسموتريتش، وما لفّ لفّهما من المستعمرين المتطرفين، فلا يعرفون إلا لغة التهديد والقوّة والقتل والدمار والتهجير،

نعم للاخلاق العسكرية الصحيحة، وربما مثال ناصع وحاضر عليها،ألا وهو ان المقاومة في غزة قد اثبتت ذلك عمليا في تعاملها ومعاملتها للاسرى الاسرائيليين المُحتجزين في قطاع غزة،

ولا للهمجية وشريعة الغاب، ولتعامل جماعة بن غفير البلطجي والقاسي مع الاسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال.

 

اخر الأخبار