غربة روح
نسرين موسى
أمد/ يا لها من غربة روح حين أهرب من ضجيج الحرب بأغنية، فتباغتني الطائرات وتجعلني أحوم في كل زوايا البيت بهلع. يا له من خوف حين أنكمش في مكاني كلما سمعت دوي الطائرات، وأتمسك بثوب الصلاة ولا أتركه من يدي وأنام وهو بجانبي.
حين أتحول من امرأة إلى طفلة تصرخ وتبكي كلما احتلت الطائرات سمائي.
ويا لها من قسوة حين أطير كفراشة بين مواقع الأخبار، ألهث باحثة عن خبر إيجابي يحمل أملًا بوقف الحرب على غزة، يبشر أخي الذي يتصل ليسألني عن جديد الأخبار كل حين بحكم عملي ومتابعتي، أبحث عن قرب الأمان، قرب الحياة.
لكنّي أكذب على نفسي قبل الكذب عليه، فكل ثنايا الأخبار لا تحمل إلا التشاؤم، ورغم ذلك أرسلها له، عله يطمئن وينام.
أحب أخي كثيرًا، وأريده أن ينام بسلام، حتى لو لم أنم أنا، وجلست أفكر بكذب الأخبار علينا.
ويا له من ألم حين ترتجف يداي وأنا أنقل لكم خوفي، وعيناي معلقة بالسماء، وسمعي ينصت لدوي الموت فوقي.
هنا في بقعة الموت، أبحث عن النجاة من أهوال الموت.
أنا من قطاع غزة المحكوم عليه بالإعدام. يا رب في هذا الجحيم، أنت العدل، أنصفنا، فقد هدّ التعب قوانا.
