كذبة الوطن العربي... إنما هي أوصال عربية!

تابعنا على:   15:09 2025-06-04

عبد الخالق الجوفي

أمد/ عندما ننطقُ بكلمةِ الوطن العربي يتبادر إلى الأذهان صورةَ كيانٍ واحدٍ.. متماسكٍ.. ممتدٍ من المحيطِ إلى الخليج يحمله التاريخ، وتنسجهُ اللغةُ، ويجمعهُ الدمُ والهويةُ... لكن عندما نتأمل الواقع نجد أن هذه الفكرة ليست سوى سرابٍ يُباع في الخطبِ والشعاراتِ بينما الحقيقةُ أكثرَ قسوةٍ... لأنها ليست سوى أوصال عربية مبعثرة ممزقة بين الحدود والمصالح.. بين الصراعات والتباعد.. بين الحلم والوهم.

وطن بلا وحدة
الوحدةُ العربية قد لا تكونُ سوى أسطورةٌ تروى منذ قرون، ولا شيء يعكسها فعلياً على الأرض... فالحدود التي فُرضت تحت وطأة الاستعمار قسّمتِ الأرض وشرذمتها... لكن الأخطر أنها استطاعت تقسيم بعضُ القلوب والولاءات.. فالحواجز بين كل دولةٍ وأخرى ليست حواجز سياسيةٍ واقتصاديةٍ انشأها الاستعمار تبعاً لمصالحهِ وحسب وإنما حواجز تصل حد الكراهية في كثيرٍ من الأحيان حسب المصالح الضيقة والانتماءات العفنة.
والعروبة التي كانت شعاراً للنهضة صارت مجرد عبارةٍ جوفاء تُستخدم حين يحتاج الحكامُ إلى خطاباتٍ شعبويةٍ سرعان ما تُنسى حين يكون القرار في يد الواقع السياسي.

اللغة... آخر ما تبقى؟
العربية هذا الخيطُ الأخير الذي يربط الشعوب برغم كل التصدعات بل لربما تكون العنصر الوحيد الذي لم تُفلح فيه التقسيماتُ السياسيةُ لكنها بالرغم من ذلك تواجهُ خطر التفكيك! إذ أن تنوع اللهجات وغياب الدعمِ الحقيقي للغةِ الأم جعلها تخوضُ معركة البقاء أمام اللهجاتِ المُختلفة واللغاتِ الأجنبيةِ التي تُفرض على الأجيالِ الجديدةُ لتحل محلها.. فهل تصبح العربية يوماً مجرد ذكرى لُغوية؟

فكرة اقتصادٍ مشترك؟ وأسواقٍ متباعدة!
رغم الثروات الهائلة التي يملكها الوطن العربي إلا أن التعاون الاقتصادي بين دولهِ لا يعكس هذه الوفرة! فالأسواق العربية لا تتكامل، والمشاريع المشتركةُ نادرةٌ وكأن الدول تعيش بمعزلٍ عن بعضها البعض بينما تُفتح الأبوابُ أمام القوى الخارجية لتتحكم في المصيرِ الاقتصادي العربي.

السياسة... لعبة المصالح
لا يمكن الحديث عن وطنٍ عربيٍ موحد بينما كل دولةٍ تعيش في عالمها الخاص، وتبحث عن تحالفات مع قوى خارجية بدلاً من النظر إلى تحالفاتها البينية... فالخلافات السياسية تُجهض أي محاولة لتقريب الشعوب، والصراعات الداخلية والخارجية تجعل مفهوم الوحدة العربية ضرباً من الخيال.

لكن... هل انتهى الحلم؟
ورغم كل ذلك يبقى الأملُ في جيل المستقبل... حيثُ يبقى الارتباط العاطفي الذي يشعر به العربي تجاهَ أرضهِ الممتدة باقياً ببقائه، ويبقى الحنين الذي يراودُ الشباب إلى فكرة النهضة، ويبقى الإيمان بأن هذا الشتات لن يدوم وسيتحول يوماً إلى نسيجٍ واحدٍ إذا وجدت العقول التي تزرع الفكرة بدلاً من استهلاكِ الشعارات الزائفة.
فالوطنُ العربيُ ليس كذبةً لكنهُ ليس أيضاً حقيقةً ملموسةً حالياً برغم امكاناتهِ الجامعةُ... إنهُ أوصالٌ متفرقةٌ تحلمُ بأن تُعيد ترتيب نفسها من جديد.

اخر الأخبار