بين نفوذ الغطرسة، ودبلوماسية المسؤولية: نتنياهو في مواجهة ماكرون ..!

تابعنا على:   15:43 2025-08-27

د عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ في رسالة نشرت يوم 26 أغسطس 2025، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادًا حادًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بأنه “أهان فرنسا بأكملها” بصدده اتهامات مفادها تقاعس باريس في مكافحة معاداة السامية.
هذه العبارة تكشف عن حجم التوتر الدبلوماسي المتصاعد بين الطرفين.
من جهته، اتهم نتنياهو ماكرون بأنه “يغذي نار معاداة السامية” من خلال دعوته للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأن قراره يشجع “المقاومة الإسلامية” (حماس)، بل ويهدد اليهود في فرنسا. يبدو أن نتنياهو اختار لغة متعالية ومثيرة ومتغطرسة، تحرّك العواطف بدلاً من أن تحرك العقل المتنور.
هذه التصريحات تعكس الصفاقة السياسية بوضوح لدى نتنياهو: فهو يستغل معاداة السامية – قضية حساسة للغاية في فرنسا – كأداة سياسية لتعزيز موقفه الداخلي والدولي.
ومع تصاعد العنف في غزة، وتلميحاته المستمرة إلى ضم الضفة الغربية، فإن هذا الأسلوب يصبح أخطر، بمثابة استخدام للصراع كأداة لاسترضاء الجمهور المحلي وتحريف النقاش بعيدًا عن واقع المعاناة الإنسانية.
أما ماكرون، فقد رد بأسلوب مختلف جذريًا: بأسلوب فيه سخرية دبلوماسية راقية تتسم بـ"نبل الردّ" و"الرسوخ الأخلاقي".
هو لم يوقّع على سياسة إسرائيل، لكنه أكد أن مكافحة معاداة السامية هي “أولوية مطلقة” في فرنسا، وحذر من أن هذه القضية “لا يجوز استغلالها” سياسيًا.
وأعلن أن فرنسا تواجه هذه الآفة “بكل ما أوتيت من قوة”، وأن اتهامات نتنياهو “غير مقبولة وتسيء إلى كامل فرنسا”.
كما دافع ماكرون عن قراره الاعتراف بدولة فلسطين باعتباره خطوة ترمي إلى السلام الدائم، ليس دعمًا لحماس، بل لإنهاء دورها في الصراع، هذه الخطوة تُظهر إيمانه بضرورة حل سياسي مستدام، بعيدًا عن الاستغلال، قائمًا على أرضية ديمقراطية تحفظ كرامة الجميع.
هكذا يبدو نتنياهو: صلف سياسي، يتبنّى خطابًا استفزازيًا ومبالغًا، يستغل قضايا حساسة لتحقيق مكاسب سياسية، ويخاطر بتأجيج التوترات بدل التهدئة.
في حين ماكرون: يحافظ على نزاهته الأخلاقية، يرد بمسؤولية، ويضع القضية الفلسطينية ضمن إطار سلام شامل يُنهي العنف ويضمن الأمن لجميع الأطراف.
هذا التصعيد الدبلوماسي يبرز الاختلاف الجوهري في النهج بين القيادة الحاملة لمسؤولية دولية، وتلك التي تعتمد على المناورات السياسية لإثبات الذات.

اخر الأخبار