ما بعد غزة.. بين "المرونة" الإسرائيلية و"الوصاية" الأميركية
سامي ابو لاشين
أمد/ شهدت واشنطن في الأيام الأخيرة حراكًا مكثفًا حول مستقبل غزة، حيث التقى رون ديرمر، وزير الشؤون الإستراتيجية وأحد أقرب مساعدي نتنياهو، مسؤولين كبار في البيت الأبيض، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو والموفد الأميركي ستيف ويتكوف. اللقاء جاء لعرض الرؤية الإسرائيلية لـ"اليوم التالي" في القطاع.
🔹 الخطاب الإسرائيلي
إسرائيل تروّج لمعادلة تبدو معتدلة: لا احتلال دائم، لا تهجير للسكان. لكنها تضع شرطًا صارمًا لا تنازل عنه: لا مكان لحماس في الحكم. وبين هذين الحدّين، تؤكد استعدادها لإبداء "مرونة" في كل شيء آخر، شريطة أن تبقى خطوطها الأمنية مصانة. هذه المرونة ليست سوى تفويض مشروط، حيث يمكن قبول أي بديل، ما دام لا يقيّد اليد العليا لإسرائيل.
🔹 الدور الأميركي
في المقابل، تسعى إدارة ترامب إلى الإمساك بزمام المبادرة عبر خطة سياسية – إنسانية مشتركة، تقودها واشنطن تحت لافتة "شرعية دولية". مشاركة شخصيات مثل توني بلير وجاريد كوشنر توحي أن الأمر لا يقتصر على ترتيبات إغاثية أو إعادة إعمار، بل يتجاوز ذلك إلى صياغة منظومة حكم انتقالية تجعل غزة تحت وصاية مباشرة أميركية – إسرائيلية.
🔹 الرسالة الأعمق
ما يجري لا يعبّر عن بحث جاد عن بديل فلسطيني مستقل، بقدر ما هو محاولة لإعادة تشكيل المشهد وفق معادلة جديدة: غزة بلا حماس، بلا سيادة فعلية، وبإدارة مؤقتة قابلة للتحكم الخارجي. الفارق الوحيد عن الماضي هو تغيير الواجهة وتكريس القبضة بوسائل "ناعمة".
الخلاصة
المطروح اليوم ليس حلًا جذريًا لغزة، بل إعادة إنتاج للأزمة في صيغة جديدة. يُقصي حماس لكنه لا يمنح الفلسطينيين سيادة حقيقية، ويترك السؤال معلقًا: من هي الجهة القادرة على تولي الحكم دون أن تتحول إلى مجرد أداة في يد الآخرين؟
