غزة بعد الهدنة: الاقتصاد بين قيود المعابر وارتفاع الأسعار

تابعنا على:   12:14 2025-10-26

د. خليل عطاالله

أمد/ بعد إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، شهد قطاع غزة حالة من الهدوء النسبي، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يزال هشاً ويواجه تحديات كبيرة على مختلف الأصعدة. فالأزمات السابقة، إضافة إلى القيود المستمرة على حركة البضائع، أدت إلى ركود حاد في النشاط التجاري والصناعي والزراعي، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتفاقم أزمة السيولة النقدية .

وفقاً للتقارير الخاصة، تم خلال الفترة من 10 إلى 20 أكتوبر 2025 السماح بدخول 1,116 شاحنة فقط عبر معبري كيسوفيم وكرم أبو سالم ، بمعدل يتراوح بين  60 و150 شاحنة يومياً ، من أصل 600  شاحنة يومياً تم الاتفاق على إدخالها ضمن بنود الهدنة. حملت هذه الشاحنات مواد غذائية، مياه، أدوية، ووقود محدود لتشغيل المستشفيات والمخابز، لكنها لم تغطِ الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية للمواطنين .

لا يزال قطاع غزة بحاجة ماسة إلى الوقود، مستلزمات الزراعة والإنتاج، أدوات الصرف الصحي، الملابس، مواد الإيواء، اللحوم، الأسماك، البيض، وغيرها من الاحتياجات الأساسية لضمان الحياة اليومية واستقرار القطاعات الإنتاجية .

أدى هذا النقص الكبير في تدفق البضائع إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل غير مسبوق ، حيث سجل مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية وفق أحدث تقرير لغرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة (23/10/2025) 251% في شمال القطاع و245% في جنوبه . كما بلغت نسبة الحصول على السيولة النقدية 23% فقط ، ما يعكس صعوبة الأوضاع المعيشية للمواطنين في قطاع غزة.

في ظل هذه الظروف، يظل تعافي الاقتصاد المحلي مرتبطاً بشكل أساسي بـفتح المعابر بشكل كامل أمام البضائع التجارية ومواد الإنتاج، توفير دعم وتمويل عاجل للقطاع الخاص المتضرر، والإسراع في جهود إعادة الإعمار وتمكين الأنشطة الاقتصادية تدريجياً .

على الرغم من أهمية وقف إطلاق النار في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلا أن الاقتصاد في غزة لا يزال يواجه تحديات جسيمة، ولن يتحقق التعافي المستدام إلا من خلال تسهيلات عملية وحقيقية لحركة البضائع، وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين باستمرار .

اخر الأخبار