ماذا ينتظر أهل غزة بعد تنفيذ خطة ترامب ووقف الحرب؟

تابعنا على:   13:07 2025-10-27

محمد ناجي الهميس

أمد/ تتنفّس غزة اليوم شيئًا من الصمت بعد عاصفةٍ طويلة.
صوت القصف الذي كان يملأ سماءها على فرض أنه توقف تماما ، وبدل دويّ الانفجارات، باتت تسمع أنين الركام، ونبض الأمل الخافت في صدور من بقوا على قيد الحياة.
لكن السؤال الذي يتردد في كل زاويةٍ مهدّمة، وفي كل قلبٍ مرهق: ماذا ينتظر أهل غزة الآن؟

هدنة على الورق... وسؤال في العيون

بدأ تنفيذ خطة ترامب للسلام في غزة، ومعها توقّف نزيف الحرب.
تحدّث السياسيون عن اتفاقاتٍ ومعابر، عن إعمارٍ ومساعداتٍ ولجانٍ دولية، لكن أهل غزة لا ينتظرون الكلمات، بل ينتظرون الأفعال.
ينتظرون أن يروا الكهرباء تعود إلى بيوتهم، والماء ينساب في أنابيبهم، والمدارس تُفتح لأطفالهم الذين كبروا فجأةً قبل أوانهم.
ينتظرون أن تمشي الحياة في شوارعهم المكسّرة، أن تُمسح غبرة الخوف عن وجوههم، وأن يعرفوا معنى الهدوء لا كفاصلٍ بين حربين، بل كحقٍ طبيعي للحياة.

وجع الماضي… وقلق المستقبل

منذ سنواتٍ طويلة، يعيش أهل غزة بين حربٍ وأخرى، وبين وعدٍ لا يتحقق وأملٍ يُسرق في منتصف الطريق.
واليوم، بعد أن سكتت المدافع، يشعر كثيرون بأنهم يقفون على حافة المجهول:
هل هذه الخطة بداية الخلاص، أم فصلٌ جديد من التجارب؟
هل ستحمل الأيام القادمة إعمارًا حقيقيًا، أم ستغرق غزة في تفاصيل سياسية لا تنتهي؟

فالغزيون يعرفون أن الوعود كثيرة، وأن التجارب السابقة علمتهم أن الأمل وحده لا يكفي.
لكنهم، رغم كل شيء، لا يتخلّون عنه.
إنهم ينتظرون لا لأنهم واثقون من الغد، بل لأنهم مؤمنون بأن الصبر طريق النجاة.

الإعمار… وملامح الحلم المؤجل

تتحدث الخطة عن إعادة بناء ما تهدّم: بيوت، مدارس، مستشفيات، شوارع.
لكن من يعيد بناء ما تهدّم في الأرواح؟
الطفل الذي فقد والده، والمرأة التي صارت تحمل الذاكرة بدل اليد، والشيخ الذي يحدّق في الأطلال كمن يبحث عن زمنٍ ضاع.
الإعمار الحقيقي الذي ينتظره أهل غزة هو أن تُعاد إليهم الطمأنينة، وأن تُفتح النوافذ للحياة من جديد، لا أن تُرصّ الحجارة فقط في أماكنها القديمة.

غزة… الأرض التي لا تنكسر

رغم كل هذا الألم، تبقى غزة أغرب المدن على وجه الأرض.
مدينة تُدمَّر كل مرة، وتقوم من تحت الركام وهي تبتسم.
مدينة تتعلّم من الخراب كيف تخلق جمالًا جديدًا، ومن الموت كيف تحب الحياة أكثر.
في كل بيتٍ فيها، حكاية صبرٍ تصلح أن تُدرّس للعالم، وفي كل طفلٍ منها، مستقبلٌ يُكتب رغم كل الجراح.


خاتمة: بين الرجاء والخوف

ما ينتظر أهل غزة ليس سهلًا، لكنه ليس مستحيلًا.
ينتظرون أن يُنفَّذ ما وُعِدوا به، أن تُفتح أبواب العالم لا بوصفهم قضيةً سياسية، بل شعبًا يريد أن يعيش بكرامة.
ينتظرون أن يرى العالم فيهم بشرًا، لا أرقامًا في نشرات الأخبار.
وحتى يأتي ذلك اليوم، سيبقون كما عهدناهم:
يُصلحون نوافذهم المكسّرة، ويزرعون الورد في حدائقٍ طالها الدمار، ويكتبون على جدران بيوتهم:

“غدًا... سنحيا، كما نريد.”

اخر الأخبار