لو كان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر بيننا اليوم
محمد ناجي الهميس
أمد/ تمر علينا الذكرى الثامنة عشرة لوفاة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رحمه الله،
الرجل الذي لم يكن مجرد اسمٍ في تاريخ اليمن، بل موقفًا ثابتًا، وصوتًا حاضرًا، ورمزًا من رموز الحكمة والقيادة في زمنٍ كثرت فيه التقلبات.
كان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر واحدًا من رجالات الأمة الإسلامية في هذا العصر، رجلًا عُرف بثباته عند الشدائد، ووضوحه عند المواقف، وحكمته في أوقات الاختلاف. لم تكن خسارته خسارة لليمنيين وحدهم، بل امتد أثرها ليشعر بها كل من عرف معنى القيادة الصادقة والانتماء الصادق لقضايا الأمة.
ولعل من أبرز ما يُذكر في سيرته، مواقفه المشهودة مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية في مختلف مراحلها.
لم تكن فلسطين عنده شعارًا يُرفع، ولا قضية موسمية تُستحضر عند الحاجة، بل كانت جزءًا من قناعاته، وموقفًا أخلاقيًا لا يقبل المساومة ولا التراجع.
واليوم، ونحن نشاهد ما يتعرض له الشعب الفلسطيني عمومًا، وأهل غزة خصوصًا، من تجويع وقهر وتنكيل، يطال الأطفال والنساء وكبار السن، يحق لنا أن نتساءل:
لو كان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر بيننا اليوم، كيف سيكون موقفه؟
هل كان سيلتزم الصمت؟
هل كان سيكتفي بالمشاهدة من بعيد؟
أم أنه، كما عُرف عنه، كان سيقول كلمته بوضوح، ويمارس دوره بمسؤولية، مهما كانت الكلفة؟
من عرف سيرة الرجل، يدرك أن الصمت لم يكن يومًا من صفاته حين يتعلق الأمر بالحق، وأن الانحياز للمظلوم كان جزءًا من شخصيته، لا تفرضه الظروف ولا تمليه المصالح.
كان يؤمن أن المواقف تُختبر في أوقات الشدة، وأن التاريخ لا يذكر المترددين، بل يحفظ أسماء من وقفوا حين تراجع الآخرون.
إن استحضار هذه الذكرى اليوم ليس حنينًا للماضي، بل سؤالًا موجّهًا للحاضر.
سؤالًا عن غياب الرجال، لا بأجسادهم، بل بمواقفهم.
وسؤالًا عن مسؤولية الكلمة، حين تصبح الكلمة أقل الإيمان في زمن الألم الكبير.
رحم الله الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر،
وجعل مواقفه في ميزان حسناته،
وجعل ذكراه تذكيرًا دائمًا بأن الأمة لا تزال بحاجة إلى رجالٍ يقولون الحق، ويقفون مع المظلوم، ولا يخذلون القضايا العادلة، مهما اشتد الظلم وتعاظم الصمت.
