بنيت السجون بعد السابع من اكتوبر

تابعنا على:   16:49 2026-01-20

هلال نصار

أمد/ 📌أستطيع القول بأن سجون الاحتلال تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى ساحات تعذيب وتحقيق على مدار اللحظة، وإعدام بطيء عبر وسائل التعبئة الانتقامية والأساليب العقابية تشمل التنكيل واستخدام غاز الفلفل وتعريض الأسرى للبرد الشديد وحرمانهم من العلاج، بالإضافة إلى الاخضاع القسري لسياسات التجويع والعزل الانفرادي والانتقام الجماعي.

📍لقد بُنيت السجون الإسرائيلية حقاً بعد السابع من أكتوبر لعام 2023، وفق شهادات حية لأسرى قدامى وجدد، أصبح هذا التاريخ كابوساً للمجتمع الصهيوني ومؤسساته المختلفة، وصفعة تاريخية لم يستوعبها المستوى السياسي والأمني والعسكري لكيان الاحتلال، فبعد الصدمة من العملية الكبرى طوفان الأقصى، اتخذت مصلحة السجون الإسرائيلية بقرار من وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير - وبموافقة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو - لتنفيذ حرب داخل السجون تهدف إلى الانتقام من الأسرى باعتبارهم الهدف الثاني من العملية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية بغزة، أدت هذه الحرب داخل السجون إلى تفكيك الحركة الأسيرة وعزل القيادات الكبرى للفصائل الفلسطينية وتفريق الأسرى الفلسطينيين أصحاب المؤبدات والأحكام العالية في العزل الانفرادي وتكثيف عمليات القمع والضرب المبرح والاعتداءات الجسدية واللفظية ومحاولات زعزعة الثقة النفسية بقدرة المقاومة الفلسطينية على ما سمته "تبييض السجون" عبر صفقات مستقبلية، مارست الوحدات البوليسية الخاصة العمليات التفتيشية والعقوبات الجماعية الممنهجة والانتهاكات المتواصلة ضد الأسري كتقليل وجبات الطعام والاهمال الطبي المتعمد للأسرى المرضى، وسحب الملابس الكافية والأغطية والفرشات، خاصة ضد أسرى غزة.

📍وبالتوازي، مارست وزارة الأمن القومي تعبئة عامة تحمل رسائل الحقد والكراهية داخل المجتمع الصهيوني لكل من يحمل الجنسية الاسرائيلية في الأراضي المحتلة عقب الساعات الأولى من عملية طوفان الأقصى، حيث استغل الاحتلال تلك اللحظات بالتعبئة الداخلية لمجتمعه عبر تكثيف رسائل التشويه والحملات التحريضية التي تحمل الحقد والكراهية ضد شعب غزة الذي لا يستحق الحياة حسب وصفهم والتحريض للانتقام من أهل غزة بأنهم شعب قاتل، مغتصب، سارق، ووصف كل من يسكن غزة بالنُخبة والوحوش والديناصورات، وذلك عبر شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة وشبكات السوشل ميديا ومنصات التواصل الاجتماعي تلك التعبئة التي غيرت وشوهت النظرة الحقيقية لشعب عظيم كانت أمنيته العيش بحرية وكرامة على أرضه المغتصبة يمارس حقه بأدنى متطلبات الحياة في ظل الحصار والحرب والعدوان.

📍أسرى غزة لا وصف لهم بعد السابع من أكتوبر، هؤلاء الرجال هممهم كالجبال منهم مهما تحدثنا عن تحمل ما رأوه في المعتقلات العسكرية والسجون الإسرائيلية لن نستطيع اعطائهم حقهم أو وصفهم بالوصف السليم؛ فلنبدأ حديث الرواية من معتقل الجحيم #سدي تيمان وهو معتقل غوانتانامو اسرائيلي لاستقبال أسرى غزة فيه ذاق شباب غزة العذابات والويلات وآلام ذلك المعتقل لا تمحى ولن تنسى من الذاكرة، ذلك الكابوس الذي ضحى وقدم فيه شباب غزة أرواحهم الطاهرة ودماؤهم الشريفة في أصعب ظروف محطة السجن، توضع في معصم يدك أسوارة بلاستيكية تحمل فيها رقما تسلسلياً ينادى عليك بذلك الرقم غالباً وأحياناً باسمك، تستيقظ على أصوات وصياح الجنود و المجندات الساعة الخامسة فجراً حتى الساعة العاشرة ليلاً مقيداً ومكبلاً بالكلابشات الحديدية في الأيدي والأقدام ومغمى العيون على مدار الوقت تجلس على الأرض بوضعيتين لا ثالث لهما إما جلسة القرفصاء تحتضن قدميك وأما جلسة التشهد على ركبتيك وكلاهما لا تحتمل أن تجلسهما لعدة دقائق كانوا شباب غزة يقضون قرابة أكثر من 15ساعة متواصلة يومياً هذا هو حال جلوسك فقط، حق الأسير ممنوع! فلا حق لك حتى في سحب النفس، الذهاب الى الشورتيم لقضاء الحاجة ممنوع أولا ثم تحجز دور وقد يكون أمامك العشرات بل المئات من الشباب وكبار السن وذوي المرض المزمن والجرحى المبتورين ومن قضاء حوائجهم معاناة دفع ثمنها بالذل والقهر حتى ننتظر دورك قد تكون أعصابك هتكت وتبولت على نفسك في ثيابك وهذا أمر ليس معيب بل مقصود من إدارة المعتقل وتعذيب جيش الاحتلال لشباب غزة.. أنتظر لحظة لم ينتهي الأمر ولم يقف المنع من المحتل فقط، بل أيضا ما سُمي (بالشاويش) كان ينفذ أجندة وتعليمات الاحتلال ويواصل منع الأسرى من التبول وقضاء حوائجهم وقد يصلك الدور وقت العصر او بعد ذلك أحياناً ويسرق وجبات الشباب الأسري ويقلصها إضافة لتقليص الاحتلال حتى يأكل ويشبع الشاويش لتعويض الجهد والتعب الذي يمارسه في عمله اليومي كشاويش مطيع لجنود الاحتلال .. بهذا لم تستطع تصديق الرواية لكنه واقع المعاناة في معتقل سدي تيمان، تعالوا نتحدث عن وجبات الطعام بالتأكيد تأتي 3 وجبات يوميا لا تسد رمق جوع الأسرى الوجبة الواحدة مقننة ومقلصة وتكاد الوجبات الثلاث لا تسد مكان جوع الوجبة الواحدة وهي عبارة عن صلال قطع ليخم اي خبز توست ونصف معلقة مربى هذه هي الوجبة الواحدة للأسير علما هذا بعد السابع من أكتوبر فقط! لنكمل أن كان نصيبك استدعاء للتحقيق في غرف المخابرات الشاباك أو استخبارات الجيش أو النقل حسب تصنيفك ومدى خطورة ملفك

📍 هناك معلومات مهمة وخطيرة حول العقوبات الممنهجة والانتهاكات المتواصلة ضد الأسري في سجن جانوت (نفحة الصحراوي) خلال العامين الماضيين، حيث صعدت مصلحة السجون من السياسات الانتقامية، والتي شكلت خطراً حقيقياً على حياة الأسرى الفلسطينيين والمعتقلين الغزيين، الذين مارست إدارة السجون بحقهم كل أشكال الضرب والتعذيب بطريقة جنونية انتقامية لا أخلاقية ولا إنسانية. وهناك العديد من الشهادات الحية التي رواها بعض الأسرى المفرج عنهم والتي ركزت بشكل واضح خلال عمليات الاقتحام المتكررة، وجولات التفتيش المفاجئة وسياسات العقوبات الممنهجة كمنع إدخال المصاحف إلى السجون ومنع أداء صلاة الجماعة وخطبة الجمعة وسحب الأغطية والفراش والملابس، ناهيكم عن طبيعة المعاملة السيئة من السجانين ووحدات الناخشون حيث يتم مراقبة الأسرى عبر الكاميرات والجولات الميدانية بين الغرف والأقسام، وفي هذه المراقبة والمتابعة المستمرة قد يفاجئ الأسرى باستهدافهم ومباغتتهم بالرش بغاز الفلفل الذي قد يؤدي إلى فقدان الوعي والموت البطئ لأصحاب الأزمة الصدرية ثم تدخل وحدة موتسادة أو وحدات مشابهة لها، بعمليات قمع وتفتيش وضرب مبرح وألفاظ نابية قبيحة وشتائم تمس كرامة الأسرى بعرضهم، هكذا ولم تكتف إدارة مصلحة السجون بذلك، بل فرضت لاحقاً سلسلة من العقوبات، حيث تم سحب الفرشات والبطانيات الخاصه بهم والملابس وحرمانهم من الحصول على أدوية الأمراض المزمنة، وتهديدهم بشكل علني أنهم في دائرة الاستهداف وهذا الأمر الذي يجعل الأسير عرضة للنقل المفاجئ داخل أقسام السجون المتعددة حسب توصية المخابرات في أي وقت.

📍 مواصلة سياسة الإهمال الطبي الممنهجة في السجون الإسرائيلية هي سياسة مقصودة ومتعمدة داخل أقسام وغرف الأسرى الفلسطينيين الذين يعانون من الأمراض المزمنة والمتعددة نتيجة التعذيب والتحقيق والتنكيل والاعتداء اللفظي والجسدي والنفسي والأساليب الحديثة في السجون كالتهديد والوعيد والترهيب والترغيب والابتزاز والمساومة ومحاولات الاسقاط عبر منع الدواء والعلاج للأسرى ومنعهم من إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للاطمئنان على أوضاعهم الصحية ومنعهم من إدخال الأدوية اليومية للحالات المرضية المزمنة. ظروف صعبة ومأساوية يعانيها الأسرى الفلسطينيين وخصيصاّ أسرى غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، داخل السجون الإسرائيلية بفعل دخول فصل الشتاء واستمرار منع مصلحة السجون إدخال الأغطية الكافية والملابس الشتوية اللازمة للأسرى في هذه الأجواء الباردة خصوصا في السجون التي تقع في المناطق الجبلية و الصحراوية مثل عوفر ونفحة وريمون والنقب وغيرها، علماً أن الاحتلال لا يسمح للأسرى إلا باستخدام غطاء واحد وملبس واحد فقط وقامت مؤخرا بسحب ومصادرة كافة كل ما يزيد على ذلك وهذه سياسة عقابية جديدة ينتهجها بحق الأسرى منذ عملية طوفان الأقصى. هناك تزايد وارتفاع ملحوظ في أعداد الأسرى المرضى وانتشار الأمراض المُعدية والاوبئة نتيجة الأمراض المزمنة والفطريات الجلدية المنتشرة بين الأسرى في فصل الشتاء والذي يعتبر موسما تنتشر فيه الأمراض المعدية بين صفوف الأسرى وتتحول إلى أمراض مزمنة وخاصة الأمراض التنفسية والصدرية والجلدية، والاحتلال لا يوفر للأسرى المرضى أيا من الأدوية والعلاجات اللازمة، حيث أن المناعة الضعيفة تنتهك أجساد الأسرى التي لا تستطيع مقاومة هذه الأمراض.

📍المعانـاة تلو المعانـاة والألـم نترقبه بالأمـل, حينما نبكى شوقاً لنور الله في ذلك الركن المنسي من العالم، حيث يتوقف الزمن وتتحول الأنفاس إلى عبىء، لم يكن الصمت مجرد غياب للصوت، بل كان جداراً سميكاً من العزلة، في معتقل "سدي تيمان"، كان العالم ينتهي عند حدود #العصبة_السوداء التي لُفت حول أعيننا، والكون يتقلص حولنا ليصبح بمساحة جسد مكبل بالأصفاد الحديدية التي غرزت أنيابها في معاصمنا نداوي جروحنا بمعجون الأسنان.
لم نعلم بشئ مما يدور حولنا سوى أصوات الأصفاد الحديدية وصياح السُهير (السجان) والناخشون (وحدة بوليسية لنقل الأسرى), وإذا خرجت من غرفتك لا تعلم الجهة التي ستذهب إليها وسط ضرب وتنكيل وتحقيق وتعذيب وإن عدت لغرفتك فكأنك عائد لأهلك وبيتك وقتئذ تشعر بتسلل بسيط من الطمأنينة المنزوعة، لم تكن لدينا معلومات أو اخبار فنحن نعيش في مقابر الجحيم أو جهنم الحمراء حسب ما يزعمون وصفاً لسجونهم، فما نملكه هو الدعاء والاستغفار والأذكار نحصن بها أنفسنا وغرفنا، كانت مصادرنا حينما يقابل أسيراً ضابط مخابرات أو استخبارات السجن أو زيارة محامي في قسمك، فلا يوجد بيننا إذاعات، ولا صحف، ولا كتب، ولا مصحف، ولا ملابس، ولا دفئ، ولا أمان، نعيش ونقضي لحظاتنا وسط الخوف والقلق والتوتر والهستيريا العصبية وارتخاء الأعصاب التي تنتج عن أساليب القهر والذل والهوان والضغط الشديد، كانت وسيلتنا الوحيدة لمعرفة ما يدور بـ "الخارج" هي تلك الأصوات المرعبة لمعدن #الطائرات الحربية وهي تمزق سكون السماء كنا نرقد في #غلاف_غزة، نسمع زئير الحقد وهو يصعد محملًا بنار الغارات، وما هي إلا ثوانٍ حتى ترتج الأرض تحت أجسادنا الهزيلة، لم نكن بحاجة وقتها لمذيع يخبرنا أن #غزة_تُقصف؛ فقلوبنا كانت تهتز مع كل انفجار، ودموعنا تسيل بصمت تسأل: أما زال هناك من نُحِبُه على قيد الحياة؟ أهناك بشر,, أو شجر,, أو حجر,, أماذا تبقى في غزة لِيُقصف!! فمن يحمل لنا خبراً عن (أمُنا) كناية عن غـزة, وأحبتنا (أهلنا وشعبنا) غيرك يا الله. كان الظلم هناك يتجاوز القيد؛ فقد أرادوا انتزاع الروح من أجسادنا، كان #ذكرالله واستحضار عظمته تعالى هو ملاذنا الوحيد، لكن حتى هذا كان "جريمة" في عُرف السجن والسجان، وتوحيد العظيم أصبح جُرم نُعاقب عليه، سجانٌ يخشى تحريك الشفاه وإن كان لهم محاسبتنا؛ فإنهم سيحاسبوننا على النفس الذي نسحبه شهيقا وزفيرا .. عجباً على جبروتهم وطغيانهم.. فقد مُنعنا من تأدية الصلاة وحُرمنا من الوضوء والشرب فهل تتوقع أن تتوفر المصاحف بيننا!!، ومُنعنا من الجهر بالدعاء، وحتى تحريك الشفاه بالاستغفار كان يُقابل بالعقاب والتنكيل، مرت علينا أيام وشهور على هذا الحال ولا حول لنا في المحال، إلا أننا كنا نقتات على تذكار بقايا آياتٍ نحفظها في صدورنا، نتلوها سراً كأننا نهرب النور إلى زنازين الظلام.
في لحظةٍ ما؛ أراد فيها السجان ممارسة نوع جديد من "المنِّ السادي"، سُمح بدخول المصحف الشريف والقرآن الكريم إلى (البركسات) معتقلات عسكرية خاضعة لجيش الاحتلال وليست تابعة لمصلحة السجون، لم تكن دموعنا حينها تسيل ضعفاً، بل كانت فيضاً من أرواحٍ كادت أن تجف، فارتوت بذكرالله، لكن قبضة السجان ظلت حاضرة بمرارتها؛ تلك اللحظة التي انهمر فيها النور الإلهي وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان. لكم أن تتخيلوا #مصحف واحد فقط لـ مائة وعشرون نفساً تتوق للارتماء في حضن آية واحدة، كان علينا أن ننتظر الأيام الطوال، نعد الساعات والدقائق، فقط لنظفر بتلك اللحظة المقدسة: أن نلمس المصحف، نقرأ ونتلو آية واحدة.. آه على آية واحدة فقط، إنه انتصار الروح على الجلاد ورغم ضيق الوقت وقسوة الحرمان، وتزاحم الأجساد المتعبة على نسخة وحيدة، كانت تلك الآية كافية لترميم ما انكسر فينا، في تلك اللحظات، تلاشى السجان، واختفت جدران "سدي تيمان"، وشعرنا بـ معية الله تحيط بنا بكينا جميعاً، لا حزناً على القيد، بل فرحاً لأن الله لن يخيبنا ولم يتركنا وحدنا في غيابات الجب، لقد أرادوا لنا الجحيم، فجعلنا من ذكره جِنانًا، وأرادوا لنا الذل، فجعلنا من شوقنا لكتابه عزةً لا تكسرها قيود الأرض.

اخر الأخبار