فًي الدفاع عن الحقيقة لا عن الدول
سامي ابو لاشين
أمد/ في قضايا بحجم غزة، يصبح الكلام سهلًا، وتصبح الحقيقة صعبة.
أسهل شيء أن نوزّع شهادات وطنية،
وأن نصنّف الدول بين “خائنة” و”مخلصة”،
وكأن المأساة امتحان ولاء، لا جرحًا مفتوحًا في جسد شعب.
أنا لا أكتب دفاعًا عن أحد،
ولا أعمل في العلاقات العامة لأي دولة،
ولا أؤمن بثقافة التطبيل أصلًا.
لكنني أؤمن بشيء واحد:
أن الظلم لا يصبح عدلًا لأن ضحيته أو فاعله لا يعجبنا سياسيًا.
وفي هذا السياق، لا يمكن إنكار ما قدمته دولة الإمارات لغزة،
خصوصًا في سنوات الحصار والحرب الأخيرة:
إغاثة، مستشفيات، علاج جرحى، كفالات، ورعاية إنسانية حقيقية عبر “الفارس الشهم” والهلال الأحمر.
من يعرف غزة من الداخل،
يعرف أن كثيرًا مما أنقذ أرواحًا، ورمّم كرامات، وعالج جراحًا،
جاء عبر هذا العمل الإنساني الهادئ، بلا ضجيج ولا مزايدات.
وهذا لا يمنح أحدًا صك براءة سياسي،
ولا يلغي حق الاختلاف،
ولا يفرض علينا التصفيق.
لكنه يفرض علينا الصدق.
والاعتراف بالخير، حين يُقدَّم، ليس ترفًا أخلاقيًا،
بل واجبًا إنسانيًا، وخُلُقًا أصيلًا من شيم أبناء الأصول.
والإمارات، بما قدمته لغزة، تستحق أن تُذكَر بعدل،
لا أن تُستَهدَف بظلم.
مشكلتنا ليست مع دولة قدمت مساعدة،
مشكلتنا مع عقل يحوّل كل شيء إلى معركة محاور،
ويستثمر في غضب الناس بدل أن يحترم معاناتهم.
غزة لا تحتاج أوصياء،
ولا تحتاج مزادات وطنية،
تحتاج من يتعامل معها كقضية إنسان وحق، لا كورقة في صراع إقليمي.
أنا مع النقد،
ضد التقديس،
وضد التخوين في آنٍ واحد.
مع الحقيقة،
حتى لو أزعجت الجميع.
