حين تتحول الضرائب إلى غنائم: فساد الجباية يضاعف معاناة الغزيين

تابعنا على:   17:31 2026-02-21

أسامة الأطلسي

أمد/ في قطاع غزة، حيث أصبحت الحياة اليومية صراعًا مفتوحًا من أجل البقاء، لا يبدو أن العبء الأكبر يأتي فقط من الحصار أو الفقر أو انهيار الخدمات، بل من شعور متنامٍ بالخذلان من الداخل. فبينما يُطلب من المواطنين دفع الضرائب والرسوم تحت شعار “الصمود” و“المصلحة العامة”، تتكشف شهادات مقلقة عن قيام بعض جباة الضرائب بتحويل هذه الأموال إلى مكاسب شخصية.

الضرائب، في أي نظام حكم، تُفرض مقابل خدمات أساسية: ماء، كهرباء، صحة، وأمن اجتماعي. لكن الواقع الذي يرويه سكان غزة اليوم يشير إلى مفارقة قاسية؛ أموال تُجبى من جيوب مثقلة أصلًا، لتُستخدم في تأمين رفاهية فئة محدودة، بدلًا من تخفيف معاناة المجتمع بأسره. الحديث هنا لا يدور عن حالات فردية معزولة، بل عن نمط بات معروفًا ومتداولًا بين الناس.

ما يزيد خطورة هذا السلوك أنه يحدث في بيئة تفتقر أصلًا إلى الشفافية والمساءلة. غياب الرقابة الفعلية فتح الباب أمام استغلال النفوذ، فصار الجابي هو المستفيد، والمواطن هو الخاسر الدائم. في الوقت الذي يقف فيه كثيرون في طوابير المياه أو يبحثون عن سيولة نقدية دون جدوى، يتمكن آخرون من السحب من الصرافات وتأمين احتياجاتهم بسهولة عبر أموال لم تكن لهم.

هذا الواقع لا يضرب فقط الثقة بين الناس والسلطة القائمة، بل يقوّض أي ادعاء أخلاقي أو وطني. فكيف يمكن إقناع مجتمع بالتضحية، بينما يرى بأم عينه أن من يطالبونه بالصبر يختارون لأنفسهم طريقًا مختلفًا؟ استمرار هذا النهج لا يعني سوى تعميق الفجوة بين الحاكم والمحكوم، وتسريع الانهيار الاجتماعي قبل الاقتصادي.

اخر الأخبار