صروح الأمم خاوية على عروشها
د نارزين بني هاشم
أمد/ تداعت أركان المحافل التي كانت ترجى لصون الذمار واستحالت صروح الأمم خاوية على عروشها بعدما نكثت غزلها من بعد قوة أنكاثا فما برحت تلك الهياكل تتهاوى في مهاوي الردى الأخلاقي حين أسلمت مقادير الحقوق ليد العجز وعيون المحاباة فغدت القرارات التي تتلى في رقها المنشور كبقايا الوشم في ظاهر اليد لا تغني من جوع ولا ترد عادية ظالم وإنما أتيت هذه الديار من خذلان من بايعوها على النصرة فحبسوا عنها مدراك أفعالهم واكتفوا بقعقعة الألسن تساورهم في ذلك انتقائية جائرة تضع الميزان في كفة القوي وتسرق من الضعيف حجته حتى استشرى في أحشائها داء العقرة والفساد واستبد بها الارتهان لإرادة السادة ففقدت استقلالها وصارت أسيرة أهواء لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة فكم أهدرت من دماء وضاعت من حقوق تحت ظلال راياتها المترنحة وما ذاك إلا لغياب الصدق في الوفاء بالعهود والعمل بإنصاف لا يميل مع الهوى فصار لزاما على من أراد رأب الصدع أن يعيد لهذه المعاقل هيبتها بقطع دابر التبعية واستئصال شأفة المرتشين وبسط سلطان العدل فوق رؤوس الأشهاد بوضوح لا شية فيه لعل في ذلك ما يحيي موات الضمير ويعيد للأرض استقرارا زلزلته مطامع المفسدين الذين اتخذوا من تلك المنابر ستارا لظلمهم فباتت صرخة المظلوم تذهب أدراج الرياح في عالم يدعي النور وهو يغرق في دياجير الضلال.
