دعوات في مجلس الأمن للاعتراف بـ"فلسطين"..وأبو الغيط يطالب تنفيذ خطة ترامب بالتوازي

تابعنا على:   08:17 2026-04-29

أمد/ نيويورك: عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، لبحث تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار النزاعات.

وترأس الاجتماع وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن خلال شهر أبريل، بحضور وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين.

وقالت شاهين إنه بعد كل هذا القدر من الموت والدمار والتهجير والخراب، قد حان الوقت للحياة والتعافي والنهوض وإعادة الإعمار.

وجددت التأكيد على رؤيتنا القائمة على مبدأ دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، وعلى ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

وشددت على أن غزة تعد جزءا لا يتجزأ من فلسطين، ويجب أن تكون الترتيبات الانتقالية مفضية إلى إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

ولفتت إلى أنه يجب ألا تتم عرقلة هذه الجهود من خلال انتهاج سياسات التهجير القسري والضم، مؤكدة أن الضم جريمة ضد السلام، وهو أمر يرفضه العالم.

وأكدت أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بين أنداد متكافئين، ويجب أن يرتكز على الاعتراف المتبادل، وعلى العدالة لا الانتقام، وعلى رؤية للمستقبل، لا على استدامة شرور الماضي، وعلى إنسانية مشتركة، نتمتع فيها جميعا بالحقوق ذاتها، وتكون فيها كل حياة مقدسة.

أبو الغيط

أكدت جامعة الدول العربية أن دولها لم تدع إلى الحرب مع إيران بل سعت عدة منها لتجنبها ومع ذلك تعرضت لهجمات إيرانية عدوانية، مشددة على إدانة هذه الهجمات بشدة ورفض أي تبريرات لها.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن النقاشية حول الحالة في الشرق الأوسط، إن الأزمة الكبرى التي تعيشها المنطقة يجب ألا تحرف الأنظار عن السبب الرئيسي والمستديم لانعدام الاستقرار، وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولأراضٍ عربية أخرى.

ووصف أبو الغيط السياسة الإسرائيلية بأنها "سياسة الحرب المستمرة" التي تبقي على المواجهة العسكرية قائمة على جبهات متعددة، من خلال تنفيذ سياسات استفزازية تشمل قضم الأراضي في غزة ولبنان وسوريا، وتكثيف الاستيطان غير المسبوق في عنفه وتوسعه في الضفة الغربية.

وأشار أبو الغيط إلى أن إسرائيل لم تكتف بذلك "بل ذهبت لتعبث بالاستقرار في القرن الإفريقي من خلال المساس بوحدة أراضي الصومال والاعتراف بإقليم مارق على الدولة في مخالفة لقرارات مجلس الأمن وأحكام القانون الدولي".

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية "الاستيطانية التوسعية" تفتقر إلى أي رؤية حقيقية للسلام، وتعمل على "الصراع المستمر" في اتجاه معاكس لخطة الرئيس ترامب المكونة من عشرين نقطة، ومخالفة لروح ونص قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي فتح أفقاً جديداً نحو تسوية على أساس حل الدولتين.

وفيما يتعلق بغزة أشار أبو الغيط إلى أن إسرائيل رسمت خطا جديدا وتتعامل مع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية وإقليمية كترتيب من جانب واحد لا يلزمها.

وأكد تأييد الجامعة العربية لعناصر خطة ترامب المتعلقة بالتعافي المبكر وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي الكامل ونزع سلاح حماس، مطالبا بتنفيذها بالتوازي والتزامن.

وتطرق إلى معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في الخيام دون أفق لإعادة الإعمار، مشيرا إلى عدم تفعيل قوة الاستقرار في غزة وعدم دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع كما نص عليه قرار 2803. وجدد دعم الجامعة العربية الكامل لوكالة الأونروا، مطالبا بحمايتها بدلاً من محاولات تصفيتها.

أما في الضفة الغربية فقد حذر أبو الغيط من مخطط إسرائيلي لضمها عملياً عبر تسريع الاستيطان، وتشجيع إرهاب المستوطنين، وخنق السلطة الفلسطينية ماليا بحجز أموال المقاصة منذ مايو الماضي، محذرا من أن هذه السياسات تحول حل الدولتين إلى حلم بعيد المنال.

وبشأن لبنان رحب أبو الغيط بإعلان الرئيس الأمريكي في 16 أبريل الجاري عن وقف إطلاق النار، مؤكدا الدعم الكامل لحكومة لبنان في استعادة سيادتها، ومطالبا بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية لعودة النازحين.

واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن "الوهم القائم على أن القوة العسكرية تحقق الأمن لوحدها مجرد وهم"، مشددا على أن الأمن يأتي من السلام القائم على العدل، وليس من السلاح، داعيا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بدور فعال وحقيقي لتحقيق العدالة والسلام في المنطقة.

تركيا

 دعا مندوب تركيا لدى مجلس الأمن السفير أحمد يلدز، إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي نحو الاعتراف بدولة فلسطينية ذات عضوية كاملة في الأمم المتحدة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف، باعتبارها أساس أي تسوية عادلة وشاملة.

لبنان

في المقابل، ركز مندوب لبنان السفير أحمد عرفة، على الأوضاع الداخلية والتحديات الأمنية التي تواجه بلاده، مشددًا على رفض بيروت استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ومؤكدًا أن الحكومة اللبنانية لن تقبل المساس بسيادتها أو التهاون في حماية أراضيها.

وأشار إلى أن لبنان "يطوي صفحة ربط قراراته الوطنية بحسابات خارجية"، في إشارة إلى توجه نحو تعزيز استقلالية القرار الوطني، مرحبًا في الوقت ذاته بإعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أنه خطوة مهمة نحو خفض التصعيد في المنطقة.

وفي سياق متصل، جدد المندوب اللبناني إدانة الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، مؤكدًا ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما دعا إلى إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

واتهم إسرائيل بمواصلة استهداف البنى التحتية والمدنيين داخل لبنان، في خرق واضح للقوانين الدولية، مشددًا على أن الدولة اللبنانية لن تساوم على أرضها أو حقوقها تحت أي ظرف.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت حساس تشهده المنطقة، وسط دعوات دولية متزايدة لخفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، بما يضمن تحقيق الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط.

كلمات دلالية

اخر الأخبار