تفاهمات سرية محتملة بين نتنياهو وترامب..
"هآرتس" تكشف: نقاش إسرائيلي لـ"الهجرة الطوعية" لسكان غزة.. والشاباك والموساد يؤكدان رفض الدول المستقبلة
أمد/ تل أبيب: كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي عقد اجتماعاً لبحث مسألة "الهجرة الطوعية" لسكان قطاع غزة، مشيرة إلى أن جهازي الأمن العام (الشاباك) والمخابرات الخارجية (الموساد) أوضحا له خلال الاجتماع عدم وجود أي دول توافق على استقبال سكان القطاع.
وحسب الصحيفة لم تناقش المؤسسة الأمنية هذه القضية منذ أشهر، وأوضح ممثلو الموساد خلال الاجتماع أنه لم يتم العثور على دول مستعدة لاستقبال سكان القطاع. وقال مصدر أمني لصحيفة “هآرتس”: “لا نعرف عن أي تغيير يمكن أن يسمح بمثل هذه الخطوة من دون تنسيق معقد بين جهات دولية مختلفة”.
عقد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، اجتماعاً عاجلاً اليوم (الثلاثاء) مع ممثلي المؤسسة الأمنية لبحث موضوع “تشجيع الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة. وشارك في الاجتماع ممثلون عن مجلس الأمن القومي، ووزارة الأمن، والجيش الإسرائيلي، والموساد، وجهاز الشاباك.
وخلال الاجتماع، أكد ممثلو الموساد أنه لم يتم العثور على أي دول مستعدة لاستقبال سكان غزة، كما لم تُعرض أي معطيات جديدة بشأن القضية. وأفادت مصادر في المؤسسة الأمنية بأنها فوجئت بقصر مدة الإخطار الذي وجهه بن عزرا لعقد الاجتماع، وبإعادة طرح الموضوع من جديد، خاصة أن الخطة طُرحت عدة مرات في السابق لكنها لم تتقدم عملياً.
في الشهر الماضي، وبعد اغتيال الجيش الإسرائيلي القيادي في حركة حماس محمد عودة، صرّح وزير الأمن يسرائيل كاتس بأن “خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ أيضاً في الوقت والطريقة المناسبين”. إلا أن هذا التصريح، بحسب التقرير، لا يجد أي انعكاس فعلي على أرض الواقع.
وقال مصدر أمني مطلع للصحيفة: حتى هذه اللحظة، لا نعرف أي دولة في العالم مستعدة لاستقبال فلسطينيين يختارون مغادرة القطاع. كما أننا لا نعرف عن أي تغيير يمكن أن يتيح مثل هذه الخطوة من دون تنسيق معقد بين أطراف دولية مختلفة.”
وأشار التقرير إلى أن جهات إقليمية عبّرت في السابق عن موقف مشابه، إذ وصف مصدر قطري هذه الخطط بأنها “أوهام”، مؤكداً أن “أي دولة لن تستقبل سكان غزة، لا مليون شخص ولا حتى خمسة آلاف”.
احتمال ارتباط الخطة بتفاهمات مع ترامب
ولم يستبعد مصدر أمني تحدث إلى “هآرتس” أن تكون إعادة إحياء هذه الخطة مرتبطة بتفاهمات غير معلنة تم التوصل إليها مؤخراً بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بوصفها – بحسب المصدر – نوعاً من “التعويض عن التنازلات المؤلمة” التي اضطرت واشنطن إسرائيل إلى قبولها في إطار الاتفاق مع إيران.
من جهته، قال مصدر سياسي عضو في لجنة الخارجية والأمن واللجان الفرعية السرية في الكنيست إن: هذه الخطوة لا تملك أي إمكانية سياسية أو دولية للنجاح، خصوصاً في ظل الرفض المطلق من الدول العربية والمجتمع الدولي للاعتراف بها أو التعاون معها.” وأضاف: لكن نتنياهو، كعادته، يجد في ذلك نوعاً من المناورة السياسية الفعالة.”
وأشار التقرير إلى أن استطلاعات معمقة أجريت بين أعضاء حزب الليكود وناخبيه أظهرت دعماً واسعاً للفكرة. ووفق دراسة أجراها مركز “أكورد” أواخر عام 2025، فإن 80% من ناخبي الليكود و66% من الجمهور اليهودي في إسرائيل يوافقون على المقولة القائلة: “لا يوجد أبرياء في غزة”.
“مديرية الانتقال الطوعي” لم تحقق أي نتائج: ويذكر التقرير أن آخر مرة نوقشت فيها هذه الخطة كانت عند إنشاء القيادة الأميركية في كريات غات في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقبل ذلك، في مارس/آذار من العام نفسه، صادق المجلس الوزاري الأمني والسياسي (الكابينت) على إنشاء “مديرية الانتقال الطوعي لسكان غزة”.
وكان وزير الأمن يسرائيل كاتس قد أعلن عن إنشاء هذه الهيئة بهدف إعداد مسارات برية وبحرية وجوية لنقل السكان إلى دول ثالثة، إلا أنه منذ إنشائها لم تُعرف أي خطوات عملية قامت بها الهيئة.
كما أشار التقرير إلى وجود مبادرات مستقلة قادتها منظمات وجمعيات يمينية إسرائيلية، لكنها بقيت محدودة للغاية وغير ذات أهمية مقارنة بعدد سكان القطاع.
كارولين غليك ومحاولات إيجاد دول مستقبلة وكشفت “هآرتس” في أبريل/نيسان الماضي أن كارولين غليك، المستشارة الدولية لنتنياهو، كانت مكلفة في إطار مهامها بدفع مشروع “هجرة” الفلسطينيين من قطاع غزة. وأضاف مصدر مطلع أن غليك تواصلت خلال العام الماضي مع صوماليلاند وجمهورية الكونغو الديمقراطية لمحاولة التوصل إلى ترتيبات لنقل سكان من غزة إليهما، إلا أن هذه الجهود لم تنجح.
وبحسب مصدر آخر، فإنه بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه رؤيته لإقامة “ريفييرا غزة”، والتي تضمنت فكرة نقل السكان، عرضت غليك عدة عروض تقديمية حول الموضوع أمام مسؤولين في السفارة الأميركية لدى إسرائيل.
دور منظمة “عاد كان” في إخراج سكان من غزة: وقبل شهر من ذلك، نشرت وكالة أسوشيتد برس تحقيقاً أفاد بأن منظمة اليمين الإسرائيلي “عاد كان” كانت وراء ثلاث رحلات جوية على الأقل نقلت مئات الغزيين إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا خلال العام الماضي.
ووفق التحقيق، سعت المنظمة إلى إخفاء صلتها بإسرائيل من خلال تنفيذ العملية عبر طرف ثالث هو جمعية “المجد”، التي كان يقف وراءها المواطن الإسرائيلي-الإستوني تومر يانار ليند.
وتولت الجمعية التنسيق مع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات/متساف) لترتيب خروج الفلسطينيين من القطاع، وذلك بعد تواصلها مع ما يسمى “مديرية الهجرة الطوعية”.
وكانت “هآرتس” قد كشفت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن مئات الفلسطينيين غادروا قطاع غزة على متن رحلات جوية مستأجرة نظمتها جمعية “المجد”.
