..ويتوالى "فضح الصفقات" المهينة!

تابعنا على:   06:22 2015-03-30

كتب حسن عصفور/ عندما ذهب عضو مركزية حركة فتح، وعضو تنفيذية منظمة التحرير د.صائب عريقات الى واشنطن الاسبوع الماضي، اشاعت اوساط فلسطينية أنه سافر حاملا "موقفا فلسطينيا" حاسما مستندا الى قرارات "المجلس المركزي"، لابلاغه للإدارة الأميركية، ورغم أنه ذهب الى "بلد أسياد البعض الفلسطيني" للمشاركة في مؤتمر لمجموعة "جي ستريت" اليهودية، وليس لترتيب مسبق مع الادارة الأميركية، كما اشيع..

وعلى هامش المؤتمر اليهودي، التقى بكبير موظفي البيت الأبيض، وبعض الحضور من نواب الحزب الجمهوري، وبغض النظر عن مستوى اللقاءات وطبيعتها، كان الاعتقاد أن يعلن الموفد الرئاسي الفلسطيني حصيلة ما سمع وأسمع، وأن تكون التصريحات التي قيلت قبل السفر هي ذاتها بعد السفر، خاصة وأن الجميع بات يدرك أنه لا أسرار بالمعني التقليدي يمكنها أن تبقى سرية ساعات طويلة..

ومع أن البعض حاول الاختباء وراء أن "الادارة الأميركية" تعيد تقييم سياستها الشرق أوسطية، وخاصة موقفها التقليدي في الأمم المتحدة ومؤسساتها من الصراع الفلسطيني العربي مع اسرائيل، الا أن الحقيقة سرعان ما كشفت زيف ذلك "الترويج"، ووقفت أميركا معارضة لثلاث قرارات صوت عليها مجلس حقوق الانسان في جنيف، وهو مؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة، كانت معارضة بقوة لأي قرار لصالح فلسطين، وجاء التصويت خلال وجود مبعوث الرئيس عباس في واشنطن، بل ولم نسمع موقفا رسميا فلسطينيا واحدا يدين هذا السلوك المعادي اميركيا!

منذ اللحظة الأولى لتسريبات اميركية حول المراجعة لغضب ونرفزة من نتنياهو، لم يكن سوى "الساذج" الذي توقع "تغييرا حقيقيا جوهريا" في الموقف الأميركي من دولة الكيان، وأن مجمل الحملة لم تكن سوى محاولة رد اعتبار لكرامة اوباما التي داس عليها نتنياهو بالحذاء، بل وأكثر حقق فوزا لحزبه شكل صفعة شخصية للرئيس الأميركي الذي توهم أنه سيسقط نتنياهو..

وبعد أن انتهت "نشوة البعض الساذج" بالفرحة  لموقف اميركا، وانكشفت عورتها، وعادت لممارسة دورها التقليدي لرعاية الكيان امنا وسياسة، يبدو أنها نجحت في تحقيق "صفقة خاصة" بين حكومة نتنياهو والرئاسة الفلسطينية، صفقة كشفت عنها يوم الأحد الموافق 29 مارس (آذار) 2015 ، صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية والتي تصدر بالانجليزية، تم بموجبها اتخاذ قرار بتحويل العائدات الضريبية المجمدة من قبل حكومة الكيان الى السلطة الفلسطينية، مقابل "تجميد" دعوي السلطة ضد الاستيطان في المحكمة الجنائية.

 الصحيفة تحدد :" "السلطة ستتوجه في الأول من نيسان/أبريل المقبل بطلب الانضمام للمحكمة، ولكنها لن ترفع دعاوى على الكيان في الوقت الراهن، وأنها ستكتفي بفحص المدعي العام السابق بإمكانية فتح تحقيق في جرائم إسرائيلية مفترضة في القطاع خلال العدوان الأخير وليس أكثر من ذلك"، وتضيف الصحيفة العبرية، أن السلطة بموجب الصفقة لن توقف التنسيق الأمني باي مظهر من مظاهره..

باختصار صفقة ملخصها: "رفع تجميد المال مقابل تجميد دعوي الاستيطان، وقرارات المجلس المركزي"، ويمكن أن يضاف لها ايضا التصعيد اللامعقول بالمطالبة بضرب غزة، كما قال الرئيس ومستشاره أيضا، كرد على طلب نتنياهو بفك "عرى المصالحة" مع حماس، فردت حماس بشعارها المستحدث "ارحل يا عباس"..!

طبعا، ربما يخرج أحدهم بعد انتشار الفضيحة - الصفقة الجديدة، ليكذب أو ينفي أو يوضح، بأن تلك "حملة مقصودة" لتشويه "الموقف الثوري الكفاحي الخلاق" للرئاسة الفلسطينية، وهذا فعلا ما نتمناه، وليته يكون هو الحال السائد، رغم ان كل الشواهد تقول بغيره..

النفي والتوضيح لن يكونا كافيين للتصديق أبدا، لأن الوعد أن تبدأ دولة فلسطين برفع "الدعوي" على دولة الكيان لارتكابها "جرائم حرب"، واولها النشاط الاستيطاني، في الأول من أبريل ( نيسان)، كما أعلنت القيادة الشرعية، وايضا صائب عريقات رئيس اللجنة التي تشكلت لمتابعة تقديم الدعوي، وهو نفسه مبعوث الرئاسة الى امريكا..

النفي لا قيمة له، بل سيؤكد الصفقة إن لم يتم تقديم الدعوي في الأول من أبريل، اي عمليا بعد 48 ساعة، ودونها تكون أخبار الصفقة حقيقة سياسية تستوجب العمل لاسقاطها ومحاسبة القائمين عليها وطنيا..

لا نود التسرع بالحكم والمحاسبة في آن، وسنفترض كل اشكال "سوء الينة" في اعلام دولة الكيان "وحس النوايا" في موقف القيادة الرسمية، رغم ان "اعلام العدو" كشف مؤخرا عن "صفقيتن مدويتين" واحدة بين الرئاسة والكيان في "يديعوت" وأخرى بين حماس والكيان في موقع "واللا" العبري، اي أن قطبي الأزمة كل منهما له صفقة خاصة به من وراء الشعب..

هل سترد الرئاسة الفلسطينية عمليا على "الإدعاء العبري" أم ستصمت، كما صمتت على وثيقة "يديعوت" يوم 6 مارس الجاري، حول اتفاق بين الرئيس عباس ونتنياهو..المسألة لم تعد تحتمل مزيدا من الصفقات، فما انكشف ستره كاف لملاحقة من ارتكبها وفعلها من وراء ممثل الشعب الفلسطيني، وهي منظمة التحرير باطرها الشرعية وليس غيرها..من سيطلق على موقفه بأنه "كذبة ابريل - نيسان"!

المحاسبة وفقا للسلوك والموقف، وليس الادعاء..كلنا أمل ان يكون الأول من ابريل كذبة للاعلام العبري وكيانه وصدقا لفلسطين دولة وشرعية..ننتظر!

ملاحظة: الحقيقة السياسية التي يجب أن تعلمها حماس أن مطالبتها للرئيس عباس بالرحيل ينطبق ذاته عليها بعد وثيقتها مع الكيان..بالمناسبة الانتخابات هي الحل وليس الهتاف..لنطالب بانتخابات رئاسية فورا!

تنويه خاص:  هل مشاركة الجهاد الاسلامي لحماس في مسيرة "ارحل يا عباس" رد فعل على موقفه من "عاصفة الحزم"..الجهاد ربما تسرعت لاصطفاف من "نوع خاص"، وهي التي لم تعلن موقفا حاسما من "وثيقة حماس قطر اسرائيل" الخطيرة جدا وطنيا!

اخر الأخبار