فوضى سياسية فلسطينية "فريدة"!

تابعنا على:   06:03 2015-04-12

كتب حسن عصفور/ كثيرا ما شهدت الساحة الفلسطينية اختلافات سياسية تصل الى حد اللامعقول، ومعها يترافق مظاهر فوضى وتخبط وانزلاقات تثير الغضب وغيره، لكن ما يحدث راهنا قد لا يكون له مثيل لا سابقا وربما لا لاحقا، حيث تصل "الفوضى السياسية" الى قمتها لتكشف مدى هشاشة البناء الفوقي للعملية السياسية في فلسطين..

وبالتأكيد، ما حدث خلال الأيام الأخيرة بخصوص الموقف من ما يتعرض له مخيم اليرموك، و"تفاهمات الوزير الأول الحمدالله ونائبه ابو عمرو مع حركة حماس"، ثم ما اعلنه القيادي البارز في حركة حماس محمود الزهار عن سلطة حكم ذاتي خاصة بغزة، وما سبقها وتلاها من تصريحات لقوى وشخصيات، فيما يثار أن هناك بحث لتشكيل قيادة لإدارة القطاع..

مخيم اليرموك كشف عوارا سياسيا جوهريا في كيفية التعامل مع الأزمات الطارئة، وغياب آلية اتخاذ القرار في منظمة التحرير، بل وعدم وجود رؤية سياسية موحدة، فالمخيم الذي يتعرض منذ سنوات لكارثة انسانية لم يجد اهتماما جادا وجديا من القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، وتعاملت معه من باب تطيب الخاطر، ومع أول دخول لها بعد توسع موجة الارهاب ضد المخيم، او بالأدق بقايا المخيم سكانا واشباه البيوت، وقعت في فخ لا سابق له..

القيادة الشرعية الغائبة عن اللقاءات الرسمية منذ زمن، وبالأصح مغيبة عن المشاركة الفعلية، قرر الرئيس محمود عباس نيابة عنها، ارسال ممثل له لمتابعة تطورات المأساة الانسانية في مخيم اليرموك، بعد ان وصل الغضب الشعبي الى لحظة انفجار، ومع وصول ممثل الرئيس أو القيادة بالانابة الى دمشق، سارع اللقاء مع نائب وزير الخارجية السورية وليخرج معلنا أنه لا حل سياسي لانقاذ "بقايا المخيم وسكانه" الا من خلال الحل العسكري، وأكد ممثل الرئيس وموفده الخاص الى سوريا، انه وافق للجيش السوري التدخل لانقاذ ما يمكن انقاذه..

ولم تمض ساعات قليلة على تصريحات ممثل الرئيس عباس حتى خرج بيان باسم منظمة التحرير الفلسطينية ترفض فيه أي تدخل عسكري في المخيم، وانها لم توافق، ويبدو لن توافق أيضا، على أي عمل عسكري مع الجيش السوري أو عدمه، وانتهت المحاولة بمظهر سياسي غاية في الهزالة، خاصة ان منظمة التحرير صاحبة البيان المصوب لتصريح مبعوث الرئيس لم يقدم أي خطة بديلة لكيفية انقاذ "بقايا المخيم وبقايا اهله"، ولم تكشف لنا أسباب موقفها الأول والثاني، معتمدة على "ذكاء الشعب" ليعرف ويفسر ويترجم ..الم يصبح لديه خبرة عالية جدا في تفسير غموض مواقفها البناءة وغير البناءة!..

 والأكثر كارثية ان اللجنة التنفيذية لم تعقد جلسة خاصة لبحث ما يمكنها فعله نحو "مأساة المخيم"، ولم تحدد جلسة حتى تاريخه، وكأنها غير ذي صلة، بعد أن اصدرت حق النقض التي تحمله برفض العملية العسكرية، ولم تقدم بديلا أو موقفا يمكنه أن يؤكد حرصها ومسؤوليتها عن المخيم وأهله، وليس الغياب الكلي ومتابعة اخبار الغير من اونروا ونظام،  ولسان حالها يقول "ما باليد حيلة"!

ولكي تكتمل الهزلية يخرج أحد القيادات الفتحاوية ليعلن أن ما يحدث هو مؤامرة على حق العودة..كلام لا تعرف أي وحي هبط عليه ليقول ما قاله، ولكنها فرصة للكلام، أي كلام، هروبا من تحمل المسؤولية السياسية - الاخلاقية فيبرر العجز بكلام عله يزيل حرجا، ولا نعلم هل ما يحدث في بعض مخيمات الضفة من "توترات مسلحة" هو "مؤامرة على حق العودة أيضا"!..

ولكون الفوضى باتت مظهرا حاضرا في المشهد السياسي في "بقايا الوطن" الفلسطيني، خرج الناطق الرسمي باسم "حكومة التوافق" ليقول أنه لا يوجد خلافات جوهرية بين الحكومة وحركة حماس، ولكن هناك من يضع العراقيل..هكذا إذا بعد كل التصريحات النارية من حماس ضد قرارات الحكومة واتهامها بأنها تنكرت لـ"التفاهمات معها"، وأن هناك "انقلاب عليها، يتحدث الناطق الرسمي للحكومة اعتبارها "خلافات غير جوهرية"، اي منطق استخفافي بالشعب الفلسطيني هذا الذي نسمع، الا تشكل كل القضايا المثارة "قضايا جوهرية" معطلة في بعض جوانبها تنفيذ مسلسل اتفاقات المصالحة، حتى لو كان ذلك القول خداعا، كيف يمكن القول انها غير جوهرية، واعتبار القضية وجود عراقيل يتم وضعها لتعطيل التنفيذ فحسب!..

ويتواصل المشهد العجيب، عندما يعلن أحد ناطقي حركة فتح، بشكل حاسم ونهائي..جواب نهائي، انه لا يوجد شيء اسمه "تفاهمات" بين الوزير الأول ونائبه مع حماس، وما حدث ليس سوى كلام شفوي او شفهي لا قيمة له، فالأصل هو الاتفاقات الموقعة..هكذا هي إذا!

هل يمكن أن نرى كارثة سياسية كما هذه التي نقرأ ونسمع ونعيش، حكومة تعلن شيء ما، فيخرخ احدهم ويعلن عدم وجود هذا الشيء، رغم انه لا يحمل صفة رسمية بالحكومة، وهو احد الناطقين باسم تنظيم فتح، فلو كان ذلك الحق السياسي لماذا لم يقله الناطق باسم الحكومة أو رئيس الوزراء أو نائبه كي لا تبقى المسألة تدور بين هذا وذاك، حتى فصائل منظمة التحرير لم تعرف شيئا عنها لا شفوية ولا كتابية..

وبالتأكيد لن تسمح حماس بأن لا تكون جزءا من فوضى الكلام، فهي ربما سيكون لها النصيب الأهم منه قادما، فبعد تصريحات الزهار حول سلطة الحكم الذاتي في غزة، وما دار حولها، وبأن ذلك لا يعني "دولة في غزة" ولا "كيانا انفصاليا"، وأن ذلك ليس سوى فكرة للخروج من الخنق، تطبيقا لمقولة الزهار لدينا ألف مخرج ووسيلة لفك الخنق والحصار..ليخرح بعضهم ويعتبر ان الحديث عن مشروع انفصال غزة كيانيا عن الضفة فزاعة لا أكثر..يا سلام على هيك اكتشاف عجائبي!

الفوضى لا تقف عند فصائل وحكومة ومنظمة بل طالت شخصيات ذات وزن، تدور في فلك فوضى تصريحات ما سبق..لكنها قد لا تكون ذات تأثير مباشر لأنها لا تملك أدوات التأثير المباشر..

الا يستفز هذا المشهد الراهن وما يمكن ان ينتجه من مصائب قادمة حتما، لو استمر الحال كما هو عليه، اطرافا لتتنادى لـ"إنقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا موقف"..بالمناسبة الصامت على الفوضى ليس بريئا!

ملاحظة: صفعة باكستانية لبعض العرب الواهمين بمساعدتها لهم في حرب اليمن..متى يدرك  هذا النفر ان كل رهان على غير العرب لن يأت بخير..يلدغون من الجحر آلافا..الجهل بات موهبة لبعضهم!

تنويه خاص: صحيح شو أخبار قرارات المجلس المركزي يا ترى..وبعدها شو اخبار اللجنة السياسية المكلفة بترجمة تلك القرارات، على اعتبار ان لغتها غاية في التعقيد..هل هناك من يتذكرها ويذكر الناس بها..يا حيف على هيك زمن وبلاش نقول شيء تاني!

اخر الأخبار