ركل "صفقة الفيفا" السياسية ..ضرورة وطنية!
كتب حسن عصفور/ بلا أي ضجيج أو "عنطزة سياسية"، وبعيدا عن "الرقص البهلواني"، رفض الوفد الصحافي الفلسطيني، ما جاهد وفد دولة الكيان العنصري الاسرائيلي تمريره في "مؤتمر اتحاد نقابات الصحفيين الاوروبية" المنعقد في الجبل الأسود، ردا على طلب وفد فلسطين بمعاقبة اسرائيل ومحاسبتها على ما تقوم به ضد الصحفيين الفلسطينيين..
وفد دولة الكيان حاول أن يتذاكى سياسيا على وفد فلسطين، بأن يقتبس من "صفقة الفيفا"، والدعو لتشكيل آلية مراقبة للأوضاع التي يتعرض لها الصحفيون في فلسطين، كما جاء في "صفقة الرجوب - بلاتر"..
ولأن الوفد الصحفي الفلسطيني يدرك تماما حقيقة السياسة الاحتلالية، وأن آي حديث عن آليات مراقبة أو لجان متابعة لما يحدث من قوات الاحتلال جيشا وكيانا، ليس سوى خداع في خداع، لأن الاتفاقات الموقعة رسميا مع دولة الكيان بها من النصوص والمواد ما هو أكثر إلزاما مما يتم عرضه الآن..
وفد فلسطين الصحافي أدرك جوهر مناورة وفد الكيان، باستنساخ صفقة "الرجوب - بلاتر"، فرفضها وأصر على موقفه، وبالطبع لم يحقق ما اراد، لكنه بالمقابل لم يمنح "شرعية" للممارسات المحتل تحت مسمى "آلية مراقبة" أو "لجنة متابعة"، فكان الموقف قاطع أما محاسبة أو فلا!
ولأن دولة الكيان بدأت تعيش في حالة من الهلع نتيجة نمو معارضة سياستها العدوانية ورفض احتلالها، وخوفا من اتساع رقعة "الانتفاضة السياسية" ضدها، وتجاوب عالمي شعبي وشبه رسمي مع تلك بدايات "الانتفاضة"، عملت حكومة نتنياهو على تمرير "صفقة الرجوب - بلاتر" في مؤتمر الفيفا الأخير، واعتبرتها "نصر سياسيا" لها، لتكون سلاحها في مواجهة "الانتفاضة القادمة"..
ولنقف أمام حقيقة الصفقة، ولما قبلتها اسرائيل ورفضتها فلسطين الشعب قبل قواه السياسية، ثم رفضها الوفد الصحفي الفلسطيني، يجب التدقيق فيما تم المصادقة عليه من نص الصفقة المخجلة وطنيا، حيث تدعو الى تشكيل لجنة من 3 أعضاء للذهاب الى المنطقة ومتابعة ما يحدث على الأرض، وما يتعرض له الرياضيون الفلسطينيون وبعدها يتم وضع آلية مراقبة لما يتم الاتفاق عليه بخصوص حركة الرياضيون وعدم اعاقة متطلباتهم..
ولم تتوقف المسألة على ذلك فحسب، بل كان هناك بند هو الأخطر سياسيا في "الصفقة العار"، عندما قررالفيفا منح اللجنة المشكلة فرصة للتأكد هل "المستوطنات فعلا تقام على أرض فلسطينية أم لا"، كرد على الطلب الفلسطيني بشطب أندية المستوطنات..
وهنا، نكتشف الفضيحة السياسية، التي تجاهلها من دافع عن "صفقة الفيفا"، وحاول التضليل قدر المستطاع، ورغم انه "دفاع هزلي" لا قيمة له أمام قدرة الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية على معرفة الحق من الباطل، لكن بقاء الصفقة، بما فيها هذا البند يمثل خطرا سياسيا، حيث أنه يتجاهل كليا قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين رقم 19/ 67، و قرارات الإمم المتحدة المتتالية الرافضة للإستيطان، وعدم شرعيته..
إن موافقة الرجوب على مثل هذا النص، يشير الى انه لم يقف كثيرا امام ما قام بلاتر وفريقه من صياغة للقرار، كونه كان منشغلا بالنظر لمن يصفق له طويلا بعد ان قام بسحب قرار فلسطين لطرد الكيان من عضوية الفيفا، ومرت فقرة المستوطنات، وهي ما كانت تمر على شبل فلسطيني، لكن يبدو أن الشعار الكاذب الذي غرق به من كان ممثلا لفلسطين بأنه لا يقحم السياسة في الرياضة، اوصله لأن يحول الفيفا الى "حكم سياسي" ليفصل هل "المستوطنات" تقام على أرض فلسطينية أم لا..
وهذا ما يجب على الرئيس محمود عباس والإطر الفلسطينية المسؤولة كافة، ان تعلن رفضها لذلك القرار وتعتبره والعدم سواء، لأنه يخالف كل قرارات الشرعية الدولية، بل انه يتجاهل أن الاتحاد الآوروبي ينظر الى الاستيطان كجريمة حرب، وان ملف فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية سيقدم عشرات القضايا المنبثقة عن الملف الاستيطاني بصفتها "جرائم حرب"، ولذا ما لم ترفض فلسطين تلك الصفقة العار، فإن حكومة الاحتلال قد تستغلها..
ولعل اقرار الكنيست الاسرائيلي يوم 3 يونيو – حزيران 2015 لتطبيق "القانون الاسرائيلي" على المستوطنات يشكل حافزا سياسيا لرفض تلك الصفقة المعيبة وطنيا وسياسيا، فهذه قضية لا تقبل البحث او المتابعة، فهي مستوطنات مقامة فوق ارض فلسطينية، ولا يجوز التعامل مع أي نشاط بها..
وتفتح معركة شركة "إوارنج" الفرنسنية للإتصالات مع شركة "بارتنر" الاسرائيلية، والتي تقيم نشاطات في المستوطنات الباب واسعا لالغاء " صفقة الرجوب - بلاتر"، فالشركة الفرنسية أعلنت أنها تنوي "إنهاء تعاقدها مع "بارتنر" الاسرائيلية لآنها تمارس أنشطة اقتصادية في المستوطنات، ولم تطلب اورانح تشكيل لجنة للتأكد من نشاطات الشركة الفرنسية كما فعل الرجوب مع بلاتر.
بعيدا عن أي جانب شخصي في سلوك المدعو الرجوب، وما ساقه من أكاذيب ضد هذا وذاك، وللأسف انها كانت عبر الاعلام الرسمي الفلسطيني، فالعار السياسي الذي جلبه هو ما يجب ابطال مفعوله قبل فوات الآوان، مع تنامي "الانتفاضة السياسية" بمظهر المقاطعة والحصار، التي بدأت تربك الكيان من رأسه لقدمه، وبكل تلاوينه السياسية، معارضة ومولاة، حتى وصل الأمر بمجلسهم البرلماني باعتبارها "حربا ضد السامية واليهود"..
القرار على طاولة الرئيس عباس والتأخير هو فعل لخدمة الكيان الاحتلالي..!
ملاحظة: صواريخ غزة الليلة الماضية ورد الكيان عليها تحمل من الرسائل الكثير..فمن أطلقها قال لحماس "نحن هنا" رغم كل "امنك"..ورد الاحتلال ايضا رسالة أن "الأمن مقابل أمن"..هل تدرك قيادة حماس أن "السيف" وحده لا يكفي!
تنويه خاص: هل تستفيد قيادة فلسطين الرسمية مما يحدث حولها ..حتى أوباما وصل الى درجة القرف من نتنياهو..والله مش مطلوب منها اعلان "الكفاح المسلح"، فقط أن تنفذ ما سبق لها أن قررت..وبس!
