قل خيرا أو..بلاش!

تابعنا على:   08:12 2015-08-12

كتب حسن عصفور/ بين حين وآخر، يصر البعض المسؤول في "بقايا الوطن"، من الحديث بطريقة تفرض على الانسان التفكير هل يقرأ هذا أو ذاك ما تلفظ به، تحت بند تصريحات، بعد أن يتم نشرها في مختلف وسائل الإعلام، والتي باتت حاضرة بقوة طاغية، وإن حدث وعاد لها لا نعرف ما سيكون الشعور، هل سيصاب بـ"حالة غثيان" كما هو متوقع من غالبية من قرأ أو إستمع أو سمع لها..وربما يصاب بنوبة بكاء نظرا لما قرأ سخافة وسذاجة وعبطا..

موظف سام كبير بدرجة وزير أو ما يماثل، يتحدث عن أنه بدأت "الترتيبات" للذهاب الى مجلس الأمن من أجل إنتزاع قرار" يضع نهاية للإحتلال الاسرائيلي..ليتزامن معه، وبذات التوقيت مسؤول شريك له، نظريا في مكان "سمع القرار"، الى أن هناك "مشاورات ترمي الى معرفة مدى "جهوزية أو إستعداد الدول لمناقشة قرار في مجلس الأمن حول انهاء الاحتلال"، ليخرج عليك ثالث، صاحب الخبرة الأوسع في "إنتاج اللغو السياسي"، بأن "القيادة" ستبدأ الاتصال بالشقيقة الأردن للإتفاق على "كيفية الذهاب" الى مجلس الأمن..

فيما يقفز الى "المشهد" آخر ليعلن بشكل حاسم جدا، وبـ"ثقة يحسد عليها"، قولا فصلا، ان "القيادة" - لم يعد معلوما لها تعريف – ستفكر في القريب العاجل بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، ومنها وقف التنسيق الأمني..

وما أن تخرج من صدمات اللغو ذاك، لتصعق بتصريح لمنصب سامي في فصيل مركزي، يقسم ان الرئيس عباس باق في "مناصبه"، وأن الحديث عن "خلافته ليس سوى أمنية إسرائيلية"..

وتظن أن "شهرازد طلع عليها الصباح لتسكت، ولكن لا شهرزاد ولا شهريار بكل ما لهما من سطو وقوة قادران على وقف ما لا يقف "عكا سياسيا"، ففجأة يخرج عليك "مجاهد اسلاموي" ليعلن باسم الله والمقاومة والشعب وأي مارق طريق، ان حركته "المجاهدة" إنتهت من بناء "جيش تحرير فلسطين والقدس"..وطبعا من شدة الحماس نسي أن يخبر الإمة عن ساعة الصفر ليبدأ "التحرير العام والشامل"..

وبالتزامن معها، تنتشر مقولات أن "باب جهنم" سيفتح على دولة الاحتلال، إن هي استمرت في المضي قدما بارتكاب جرائمها أو تدنيس المقدسات، بل أنها ستدفع الثمن مضاعفا لدم الرضيع ووالده، وانها لن تفلت من العقاب والرد الفوري السريع..

تصريحات لا تحتاج لأن تبذل "جهدا عقليا" لتدرك أنها ليس سوى "طق حنك"، وبلا أي قيمة سياسية وتخلو من أي "صدق"، ولكنها تعكس مدى الاستخفاف الذي انتشر في السنوات الأخيرة بالشعب الفلسطيني، وربما قدرة التحمل التي تميز هذا الشعب يظنها أمثال هؤلاء المستخفين بأنها "استسلام" تتيح لهم المضي قدما في نهج "الاستغباء العام"..

تصريحات كتلك ليست سوى انعكاس لحالة فراغ سياسي حقيقي لفصائل أصحاب الأقوال، بل وتعبير عملي عن "العجز الكلي" لمواجهة الواقع بما فيه والرد عليه، صورة تعكس شكلا من اشكال "الهزيمة الكامنة" أو "الشلل الفعلي" أو "الخوف الكبير" الكامن بداخل مطلقي نظريات "الرد قادم" و"باب جهنم سيفتح"، و"سوف نبدأ" و"سنعمل" و"نفكر"..

وما يتجاهله كل هؤلاء أن الشعب الفلسطيني يعلم يقينا، انهم ينطقون كذبا كما يتنفسون، لأن من يريد أن يفعل لا يتحدث بمثل تلك "الصيغ المجهولة" ..

ليت لهؤلاء أن يتابعوا بعضا مما قالته مجموعات شبابية قبل ايام فقط، لتواجهة "مؤامرة الإونروا"، دون شعارات ضخمة جدا، وبلا أي لغة تهديدية أعلنت أنها بدأت في تنفيذ الرد على تلك المؤامرة..خطوات قد تبدو بسيطة غير حاسمة عند "أصحاب الكلام الكبير"، لكنها خطوات بدأت لتستمر، وهم يؤمنون أن الفعل الكبير يبدأ بخطوة..هكذا تعلموا من مسار الكفاح والثورة..القول والفعل متوازيان..

لذا ومن أجل أن يبقى بعض "الاحترام" لتاريخ فصائل المتحدثين ولهم شخصيا، ليتهم يأخذون "هدنة كلام" أو "فترة صمت" تريح الناس وربما تريحهم أيضا..

هل هذا كثير !

ملاحظة: قرار المحكمة الأميركية بتدفيع منظمة التحرير والسلطة 655 مليون دولار عقوبات، هل من مسؤول يحترم الناس ويحكي لهم شو القصة..أم هذا يحتاج لبحث وتفكير وترو..مصارحة الناس والله ليست عيبا ولا نقيصة..

تنويه خاص: رحل نور الشريف..فنان عشقته فلسطين لأنه عشقها كما لم يعشقها غيره من أهل الفن..نور ذهب وهو يعلم أن شعب الجبارين يحفظ له كل ما قدم لقضيته وأمته وعروبته..سلاما ايها الشريف!

اخر الأخبار