اسرائيل وخدمة الخبر "الارهابي" السريع!
كتب حسن عصفور/ قبل فترة وجيزة سارعت المخابرات البريطانية ومعها الأميركية بالإعلان عن أن الطائرة الروسية المغادرة مدينة شرم الشيخ المصرية، سقطت بفعل فاعل، بل أن الرئيس الأمريكي شخصيا تدخل في الأمر، ليزف "الخبر السعيد" لأعداء مصر وروسيا، بأن هناك "قنبلة انفجرت داخل الطائرة" كانت وراء سقوطها..والكارثة لاحقا معلومة..
ولعبت بريطانيا لعبة "دنيئة سياسيا وأخلاقيا"، بأن سارعت باعلان ما لديها من أخبار عن الطائرة لحظات قبل وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى لندن في زيارة رسمية، لعبة سخيفة تحمل حقدا سياسيا لثورة 30 يونيو، حيث كان لرئيس وزراء بريطانيا الانتظار قليلا، لو لم يكن حاقدا حقودا، ويعلم الرئيس المصري بما لديه من معلومات..لكن "ابت الدناءة أن تفارق أهلها"..وبريطانيا هي "ام الدناءات السياسية" تاريخيا..بلفور شاهدا!
ولكن لحظات "السعادة البريطانية - الأميركية" لإكتشافهم "الخبر العاجل"، تبددت سريعا، عندما خرج رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، الإرهابي الأول نتنياهو ويعلن أن "مخابرات الكيان هي من قدم معلومات تفصيلية لبريطانيا وأمريكا عن تفجير الطائرة الروسية"..
هذا الاعلان، لم يأخذ حقه السياسي في الحديث، لأن البعض سارع الى تحليل "اهمية اسقاط الطائرة الروسية"، من موقع "الحقد والكراهية"، وليس من موقع العمل الارهابي، رغم ان ضحايا الطائرة هم أضعاف ارهاب باريس، لكن التحالف الأمريكي بكل تلاوينه تغافل تلك العملية الارهابية، وذهب للبحث عن "ذرائع تبريرها" استادا لموقف مصر الداخلي والعربي وموقف روسيا في المسألة السورية..
اعلان نتنياهو عن كون الكيان الارهابي هو مصدر المعلومات عن "العمل الارهابي"، كان له ان يصبح "الحدث"، وان يكون "جرس تنبيه" لبعض "الساقطين سياسيا"، بأن دولة الكيان ليست تلك الدولة "البريئة" التي لا يمكنها أن تكون "شريكا" في مؤامرة اسقاط الطائرة الروسية، وأن دولة الكيان، قبل اميركا وقطر وتركيا وأذنابهم في الجماعة الارهابية، لها مصلحة في أن لا تننهض مصر ، وان لا تعود "عامودا لخيمة الأمة" الذي كسرته أمريكا والكيان وبعض عرب عام 1967، لتركيع المنطقة من محيطها الى خليجها..والخلاص من رمز الكرامة والعروبة جمال عبد الناصر.. واليوم تعود المؤامرة بشكل مستحدث..رغم ان المشهد لم يعد كما كان في ذلك الزمن السياسي..
ساعات بعد تفجير باريس الارهابي، سارع رأس الفاشية الجديدة في دولة الكيان نتنياهو، مساء السبت 14 نوفمبر 2015 باعلان " إن لدى إسرائيل معلومات هامة ومؤكدة بشأن الضالعين في التفجيرات الإرهابية في باريس، وأن إسرائيل قدمت هذه المعلومات لفرنسا وللجهات المعنية الأخرى".
ودون الغرق في التفاصيل، لندقق في أقوال نتنياهو، التي أعلنها بصوته، ان لديهم "معلومات هامة ومؤكدة عن الضالعين في التفجيرات الارهابية"..ان يتحدث أنه لديه معلومات هامة، فتلك مسألة ممكنة، حتى لو افترضنا أنها بعضا من "أكاذيب هذا المسخ السياسي"، وأنه يبحث له عن "دور ما"، كما سبق له خلال قضية الصحيفة الساخرة "شارلي إبيدو" وكيفية تصرفة الطفولي للزحف نحو الصف الأول في مسيرة الرؤوساء..لكن أن يعلن أن تلك المعلومات "مؤكدة"، هنا نبدأ بفتح "القوس الكبير"..
أن تكون معلومات "مؤكدة" عن الضالعين فهذا يطرح تساؤولات محددة، ومنها أن دولة الكيان على اتصال مباشر بالجماعة الارهابية االتي نفذت العمل، سواء بالاختراق أو بالمتابعة، أو ان اجهزة الكيان هي من يمسك بخيط يدير اللعبة لبعض تلك الجماعات الارهابية، وفقا لمصالحة الخاصة..
وبما أن نتنياهو وأجهزته الأمنية يملكون تلك المعلومات "المؤكدة" عن العمليات الارهابية لما لم تتعاون مع الأمن الفرنسي قبل حدوث الفعل الارهابي، لو أن المسالة لم تكن "عملا مدبرا لغاية تبحث عن تقديم "خدمات من نوع آخر"..
ما أعلنه رأس الفاشية الجديدة في دولة الكيان سواء ما يتعلق بالطائرة الروسية، بأن حكومته هي مصدر المعلومات المخابراتية لبريطانيا وأمريكا، ولاحقا عن امتلاك حكومة الكيان "معلومات مؤكدة" قدمت لفرنسا بعد التفجير، تفتح التساؤل: هل "لعبة داعش" جزء من لعبة اسرائيلية باتفاق مع امريكا وأذنابها عربا واتراكا وجماعات..
أم أن دولة الكيان لها "دكانها الإرهابي الخاص"، لتفرض ذاتها كجزء مما يسمى بـ "التحالف الدولي ضد الارهاب"، ومنه تدخل الى الواقع الإقليمي ليس عبر دفع ثمن ذلك من بوابة "السلام الاقليمي وحل القضية الفلسطينية والانسحاب من ارضها" بل عبر "مكافحة الارهاب"..وعل نتنياهو أكد تلك المسألة بلا تفصيل بقوله في المؤتمر الصحفي: "إسرائيل ليست دولة هامشية، وهذا جزء أساسي من محاربة داعش والإرهاب الإسلامي، نحن نتعاون بشتى الطرق لمحاربتهم".
اعلان صريح جدا يكشف بعض جوانب تستحق التفكير..الكيان جزء من فعل الارهاب ويريد أن يصبح جزءا من مكافحته..إنه زمن المهزلة والمسخرة..!
بالطبع نأمل ان لا يخرج بعض "المصابين برعب السكين الغاضب" ليقول، أن نتنياهو يبحث عن تجنيد عالمي ضد "السكين الفلسطيني"، ليساوي بين هذا وذاك..لو قالها هؤلاء فذلك هو العار بعينه!
ملاحظة: من زمان لم نجد توافق من بعض "فتح" مع بعض من "حماس" حول قضية ما، كما حدث في الرد على "إشاعة خبر التصالح العباسي الدحلاني"..رد الفعل يظهر أن المسألة لا صلة لها بمصلحة وطن او قضية لكنها "حسبة صغيرة من صغار"..الطموح مشروع لكل فرد لكن لو كان فعلا به ما يستحق..الهوامش السياسية لا تنتج قادة..مش هيك برضه!
تنويه خاص: في ذكرى اعلان الاستقلال 15 نوفمبر 1988 تحضر روح الخالد تجسد كرامة وطن وشعب وقضية..عنفوان ثورة وروح تحدي..غابت دهرا لتظهر في "سكين الغضب" رغم أنف "الإستجدائيين"!
